فقال : له الحسن أي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته ، فقال :
علي بن جعفر أي والله ونحن عمومته بغينا عليه ، فقال له الحسن :
جعلت فداك كيف صنعتم ، فإني لم أحضركم قال : فقال له إخوته :
ونحن أيضا ما كان فينا إمام قط حائل اللون فقال الرضا عليه السلام :
هو ابني قالوا : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قضى بالقيافة ،
فبيننا وبينك القيافة فقال : إبعثوا أنتم إليهم ، وأما أنا فلا ، ولا
تعلموهم لما دعوتموهم إليه ، وليكونوا في بيوتكم فلما جاؤوا أقعدونا
بالبستان ، واصطف عمومته وإخوته ، وأخذوا الرضا عليه السلام وألبسوه
جبة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة ، وقالوا له : ادخل
البستان كأنك تعمل فيه ، ثم جاؤوا بأبي جعفر عليه السلام ، فقالوا :
إلحقوا هذا الغلام بأبيه ، فقالوا : ليس له ههنا أب ، ولكن هذا عم
أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وإن يكن له هنا أب فهو صاحب البستان
فإن قدميه وقدميه واحدة ، فلما رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا :
هذا أبوه ، قال : علي بن جعفر : فقمت فمصصت وجه أبي جعفر عليه
السلام ، ثم قلت له : أشهد أنك إمامي عند الله عز وجل ) باعتبار
إجابة أبي الحسن عليه السلام إلى حكم القيافة واقرارهم على ما حكوه
من قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله بها ، وفيه مع قصور الخبر عن
معارضة ما عرفت من وجوه معارض ، باحتمال كون قوله عليه السلام
( ابعثوا أنتم إليهم ) إلى آخره لعدم المشروعية ، لا لدفع التهمة بل لعل
ذلك منه لعلمه بصدق القيافة هنا ، واستظهار بما اقترحوه لاثبات الحجة
به عليهم ، وإلا فلا يتخيل من له أدنى درية بشريعة رسول الله صلى
الله عليه وآله عدم جواز الأخذ بها والعمل عليها على وجه تترتب عليه
المواريث والأنكحة ونحوها وجودا وعدما ، بل مشروعية اللعان أوضح
جواهر الكلام — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٣