جوازه ، وإن كان هو لا يخلو من كراهة ، ما لم تدع الضرورة من
تقية ونحوها إليه ، فإن القرب إليهم مطلقا مظنة الهلاك ، هذا كله في
ظلمة المخالفين وسلاطينهم .
وأما سلاطين أهل الحق فالظاهر عدم الكراهة في إعانتهم على
المباحات ، لكن لا على وجه يكون من جندهم وأعوانهم ، بل لا يبعد
عدم الحرمة في حب بقائهم ، خصوصا إذا كان لقصد صحيح من قوة
كلمة أهل الحق وعزهم ، والله العالم .
( و ) منه ( نوح النائحة بالباطل ) للنهي عن النوح في
النصوص الكثيرة ، والاستماع له ( 1 ) ( وأنه يؤذي في الليل الملائكة )
والاجماع المحكي عن المنتهى لكن للجمع بين ذلك وبين ما دل على الجواز من
السيرة والنصوص المستفيضة المعتضدة بالمحكي من فعل فاطمة عليها السلام
بل والفاطميات في كربلا وغيرها ، بل والمحكي في زمن النبي صلى الله
عليه وآله ( 2 ) في المدينة ( من فعل نساء المسلمين بل زوجاته صلى الله
عليه وآله ، خصوصا أم سلمة منهن في ندبتها للوليد ) بل هو صلى
الله عليه وآله ( قد أمر بندب حمزة ) كما أن الباقر عليه السلام ( 3 )
( قال : للصادق عليه السلام فيما رواه عنه يونس : يا جعفر أوقف لي
من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى ) وحمل
المحرم على النوح بالباطل ، والمحلل على خلافه بشهادة قوله عليه السلام
في الخبر ( لا ينبغي لها أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة
بالنوح ) وغير ذلك ولعله المراد من الباطل في الفتاوي ، فإن الهجر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يكتسب به الحديث 6
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 و 1
( 3 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 و 1