بالضم الافحاش والخنا ، فيراد به حينئذ تعداد أفعاله القبيحة وصفاته
المذمومة شرعا ، نحو النياحة على بعض الناس بذكر تهتكهم في المحرمات
من الزنا واللواط وقتل النفوس والسرقة ، والنهب ونحو ذلك ، ما لا
يشمل المبالغة في المدح ، لكن عن جماعة أن المراد به ما لا يجوز ذكره
مثل الكذب بل عن جامع المقاصد أنه قد يلحق به أو يدخل فيه ما
إذا سمع صوتها الأجانب ، وفيه منع حرمة ما يدخل في المبالغة منه
وما لا يقصد به الخطاب مع أحد مما يذكر للمدح وقرينته معه ، وأما
الأخير فليس مما نحن فيه قطعا على أنه مبني على حرمة سماع الأجانب
ذلك من غير ريبة ، وفيه منع كما ذكرناه في محله ، وخصوصا مع
عدم تمييز الألفاظ .
وعلى كل حال فمن ذلك كله يعلم ما عن محكي المبسوط وابن
حمزة من إطلاق حرمة النياحة ، بل في الأول الاجماع عليه اللهم
إلا أن يريدا ما ذكرنا ، خصوصا بعد الاجماع عن المنتهى على جواز
أخذ الأجرة على النوح بالحق ، المستلزم لجوازه المصرح به في كلام
كثير بل المشهور ، نعم لا يبعد الحكم بكراهته مطلقا ، للخبر بل لا
يبعد شدتها مع الشرط ، لخبر حنان أيضا ، بل لا يبعد كراهة أصل النوح
خصوصا في الليل ، إلا على الحسين صلوات الله وسلامه عليه والشهداء معه
بل وغيره من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، بل يمكن
إلحاق العلماء بهم ، وعلى كل حال فالظاهر عدم استثناء النوح الجائز
من الغناء ، ضرورة عدم اندراجه فيه عرفا ، للفرق الواضح بين صوت
البلبل ونوح الحمام والبوم ، فلا يقدح حينئذ ما فيه من المد والترجيع
بعد الخروج عن الموضوع ، نعم ربما يكون منه نوح العشاق والمتيمين
على إشكال كما أن ما يستعملونه بعنوان النوح من مقامات الغناء وشعبه
جواهر الكلام — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٥