في المعاملة إلى دخول البلد وإنما قصد باستقبالهم إظهار المحبة لهم
ليتوقع شفقتهم لم يكن به بأس ، وكيف كان فقد تحصل أن الحكم
المزبور مشروط بشروط ، منها كون الخروج بقصد ذلك ، فلو خرج
لا له فاتفق الركب لم يثبت الحكم ، ومنها تحقق مسمى الخروج من البلد
فلو تلقى الركب في أول وصوله إلى البلد لم يثبت الحكم ، وإن لم يكن
قد عرف السعر ، نعم لو دخل بعض الركب فتلقى البعض الآخر لم يبعد
ثبوت الحكم ، لصدق التلقي حينئذ ، ومنها اعتبار ما دون الأربعة فراسخ
على الوجه الذي سمعته ، قيل : ومنها جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه
ويشتريه ، فلو علم بهما أو بأحدهما لم يثبت الحكم فيه ، كما يشعر به
التعليل في قوله صلى الله عليه وآله لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من
المصر والمسلمون يرتزق بعضهم من بعض ، والظاهر أن الاعتبار بعلم
من يعامل خاصة ، وفيه مع عدم التصريح بالعلة في الخبر المزبور ،
يمكن أن يكون الوجه في الكراهة هو اختصاص المتلقى بشراء ما معهم
والربح فيه بخلاف ما لو قدم الركب . فالأولى تعميم الكراهة لحالي
العلم بالسعر وعدمه ، قيل : ومنهما أن يكون التلقي للبيع عليه أو الشراء
منه ، فلو خرج لغيرهما من المقاصد ولو في بعض المعاملات كالإجارة لم
يثبت الحكم ، وفي إلحاق الصلح ونحوه من عقود المعاملات احتمال ، للعلة
وعدمه ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ، قلت : لا يخفى عليك
ما في الاحتمال الثاني من الضعف ، بل قد يناقش فيما ذكره أولا من
خروج الإجارة ونحوها لعموم ما هو كالتعليل ، ومنه يعلم ما في قوله
بعد ذلك أيضا أنه يحتمل قصر الحكم على الشراء منهم خاصة ، نظرا
إلى ظاهر قوله لا يتلقى أحدكم تجارة الخارج مخرج الغالب ، فلا يقيد
به إطلاق النهي عن التلقي في غيره ، خصوصا بعد التعليل المزبور ، ثم
جواهر الكلام — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٧٣