الميزان ووضعها ( 1 ) والأخبار الدالة على وجوب تقدير المسلم فيه بالكيل
والوزن ( 2 ) فإن السلف نوع من البيع ، وكذا ما دل على المنع من بيع
الطعام المبتاع فبل أن يكال أو يوزن ( 3 ) بحمله على انتفائهما في البيع
الأول ، لوجود المعارض وعدم ظهور وجه التحريم في غيره ، وما تضمن
المنع من البيع بصاع غير صاع المصر كما رواه الحلبيان ( 4 ) فإن اطلاق
المنع منه يتناول صورة العلم بالمغايرة ، ولا وجه له سوى تحريم
المجازفة ، وكذا ما ورد من اعتبار المعدود والموزون بالكيل إذا تعذر
عده ووزنه ( 5 ) إذ لو صح الجزاف لكفى عن مؤنته .
وليس في شئ من ذلك دلالة يعتد بها ، وإن كان لا يخلو التأييد
ببعضها من نظر ، باعتبار كون المقصود منه أمر آخر لا تعلق لها بهذا
الفرض ، كل ذلك مع عدم حجة معتد بها في الاكتفاء بالمشاهدة ،
سوى دعوى وجود المقتضي للصحة وهو عموم الكتاب والسنة وانتفاء المانع
إذ ليس إلا الجهالة المنتفية بالمشاهدة التي قد عرفت جوابها نقضا بالبيع ،
وحلا بما سمعت ، وكذا حجة الإسكافي بأن المانع إن كان الربا ، فهو
منتف بفرض الاختلاف في الجنس ، أو الجهالة وهي مندفعة بمثلها ،
وفيه أن المانع نفس الجهالة وهي تزداد بانضياف مثلها فكيف تندفع بها .
ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الحدائق من المناقشة في خصوص
البطلان فيما لو باع بحكم أحدهما ، المحكي عليه الاجماع عن التذكرة
هامش
( 1 ) سورة الرحمن الآية 9
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب السلف
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه
( 4 ) الوسائل الباب 6 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 2
( 5 ) الوسائل الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1