أو يقدر بغير الكيل ، لعدم القول بالفصل ، وللأولوية في الموزون ،
وظهور أن العلة المنع من المجازفة ، فيطرد الحكم في الجميع ، والتقييد
بالطعام في الجواب مع كونه بالمفهوم الضعيف ، تنصيص على محل الحاجة ،
وهو مورد السؤال فلا يقتضي تقييد الحكم ، وليس في السؤال تصريح
بكيل البايع العدل الثاني ، حتى ينافي ما ثبت من جواز الاعتماد على
إخباره ، وقوله : فإن فيه مثل العدل الآخر ليس نصا في وقوع التقدير
بالكيل ، فيحمل على إرادة التخمين والمقايسة بين العدلين لتشابههما
وتقاربهما في السعة ، ولذا لم يتعرض لذلك في العدل الأول ولا للآخر
من أول الأمر ، بل بعد ما عرف الكيل الأول ، والمراد من قوله ما كان
من طعام سميت فيه كيلا ما كان مكيلا سمي فيه الكيل ويطلق عليه
اسم المكيل فالوصف غير مخصص ، أو المقصود منه الاحتراز عما لا يكال
من المطعوم ، وليس المراد ما بنى عقده على الكيل وسمي فيه الكيل عند
البيع ، وإن أوهمه ظاهرا ، لأن المنع عن المجازفة فيه معلوم بالضرورة ،
لأخذ التقدير في بيعه ، فلا يعقل جوازه بدونه ، ومقام هذا السائل
الجليل يجل عن السؤال عن مثله ، نعم يحسن السؤال حينئذ عن جواز
التعويل على إخبار البايع ، وحيث امتنع ذلك كما عرفت تعين أن يكون
المراد ما قلنا .
ومنه يعلم ما في مناقشة المحقق الأردبيلي في الخبر المزبور ، حتى
أنه بعد أن حصر الدليل فيه ، وناقش بما عرفت ضعفه ، ربما ظهر منه
الميل إلى الجواز ، بل لعله صار سببا لجرأة غيره على ذلك أيضا ، لكن
قد سمعت دلالته وغيره على المطلوب الذي قد يؤيد مضافا إلى ما ذكرناه
من الأدلة بظواهر الآيات المتضمنة للأمر بالوزن ( 1 ) وإقامته ونزول
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 35