في المعدود بعدم القول بالفصل ، وقول المرتضى رحمه الله ما أعرف
لأصحابنا إلى الآن نصا في هذه المسألة أي اشتراط معرفة رأس مال
السلم غير مناف . لذلك خصوصا بعد إمكان تأخر الاجماع عن عصر
السيد ، واللاحق كالسابق في الحجية ، ثانيها معلومية شرطية العلم
بالعوضين في صحة البيع ، وهو في كل شئ بحسبه ، وما جرت العادة
فيه بتقدير مخصوص فالعلم يتبع حصول ذلك التقدير ، وبيعه بدونه
خرص وتخمين ، وليس من العلم في شئ ، ومن ثم اتفقت الكلمة على
تسميته جزافا ، وهو بنص أهل اللغة الأخذ بالحدس والمساهلة في الأمر
من غير تحقيق ، فالمشاهدة إن أريد أنها تقوم مقام التقدير في حصول
العلم ، فالحس يكذبه ، والعرف يقضي بخلافه ، وإن أراد حصول
المعرفة الاجمالية بها فهو مسلم ، لكن لا يجدي نفعا في الصحة لبقاء
الجهالة ، وانتفاء شرط المعلومية .
لا يقال المنفي في هذا الفرض المعلومية من كل وجه ، وليست
شرطا ، وإلا لما صح شئ من البيوع لخلوها عن الإحاطة التامة ، وإنما
الشرط معلومية الشئ في الجملة ، وهي حاصلة بالمشاهدة ، لأنا نقول :
كما امتنع أن يراد بالعلم المشترط المعلومية من كل وجه ، فكذا يمتنع
أن يراد به المعلومية في الجملة ، وأنها لو كانت كافية في صحة البيع ،
لزم أن لا يفسد شئ من البيوع بفقد شرط العلم ، لامتناع المجهول
المطلق ، وحيث بطل هذان المعنيان ، ثبتت الواسطة بينهما ، وهي
معلومية الشئ بحسب العادة ، بمعنى ارتفاع الجهالة عنه كذلك ، وعده
معلوما فيها على الاطلاق ، وإن انتفت الإحاطة به من كل وجه ، فإنها
اللازم من بطلان الطرفين المتقابلين ، ومن تحكيم العرف والعادة فيما
جواهر الكلام — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٧