عادة أيضا ، للعموم المؤيد باطلاق الفتوى ، فإنهم لم يشترطوا في بيع
ما يتعذر تسليمه في الحال انضباط المدة التي يمكن التسليم بعدها بحسب
العادة ، كما لم يشترطوا تعينها في أصل البيع ، وكلامهم في جواز بيع
الغائب والوديعة والعارية والمغصوب والآبق والسمك ، ( كالنص في ذلك ) ضرورة عدم
انضباط المدة في ذلك واختلافها زيادة ونقصا اختلافا فاحشا ، ولا غرر
في ذلك بعد إمكان التسليم ، وفوات المنفعة مدة التعذر ليس من الغرر في
المبيع ، وإنما هو غرر في غيره ، إلا أنه أقدم عليه مع العلم ، وجبر
بالخيار مع الجهل ، فلا غرر حينئذ ولا ضرر ، واشتراط ضبط الأجل
في المؤجل إنما هو لكون الأجل فيه مقصودا فوجب ضبطه ، بخلاف غيره
مما لم يقصد فيه الأجل ، فلم يعتبر فيه الضبط ، وما يقال من أنه إذا
لم يعين الأجل في العقد ولم يكن مقصودا امتنع ثبوت الخيار في وقت تسليما
لاحتمال التمكن فيما بعده ، يدفعه ما قيل : من أن الخيار ثابت عند
اليأس من حصوله ، وهو معلوم بالعادة ، الرابعة بيع الموصوف المضمون
المتعذر تسليمه في الحال من دون أجل ، وفيه وجهان يلتفتان إلى أن
ذكر الأجل هل هو شرط في صحة السلم ، فيصح بيعا لا سلما ؟ أو في
صحة البيع فلا يصح مطلقا ، أو يفصل بين ما ينضبط فيه المدة بحسب
العادة المنزلة منزلة الشرط وبين غيره ؟ فيصح في الأول دون الثاني ،
وربما كان ظاهر صحيح عبد الرحمن وحسنه ( 1 ) بطلان البيع في هذه
الصورة وصحته فيما عداها ، وتعرف إنشاء الله في باب السلم تحقيق
الحال في ذلك والله العالم .
الشرط ( الرابع أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف
فلو باع بحكم أحدهما ) أو ثالث أو عرف أو عادة في قدر الثمن ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 و 3