إذا وجب ، منعنا الوجوب على الاطلاق ، فإن التكليف مشروط بالقدرة
والعجز السابق على البيع كالمتجدد ، فكما لا يجب التسليم في الثاني
فكذا في الأول ، لا يقال الأصل في الوجوب عدم التقييد . وقد ثبت
بالقياس إلى العجز المتجدد ، بخلاف السابق لأن القدرة على التسليم
إذا كانت شرطا كان الوجوب بالقياس إليها مطلقا ، لكونها مفروضة
الحصول على هذا التقدير ، لأن هذا الأصل معارض بمثله في جانب البيع ،
فإن الأصل عدم اشتراطه بالقدرة على التسليم فيجب تقييد وجوب
التسليم بحصول القدرة السابقة كاللاحقة ، وعلى الثاني منع كون الغرض
من البيع الانتفاع مطلقا بل بعد تسليمه ، والانتفاع بالمتعذر حال البيع
كالانتفاع بالمتعذر بعده ، وعلى الثالث المنع من لزوم السفه والتضيع على
الاطلاق ، فإن بذل القليل من المال في مقابلة الخطير المتوقع الحصول مما
يقدم عليه العقلاء ، ولا يعد مثله سفها ولا تضييعا ، وإذا قلنا بعدم
الاجتزاء بالضميمة في بيع غير المقدور كما هو المشهور ، كان توجه المنع
عليه أبين وأظهر .
كل ذلك مع أن هذا وشبهه إنما يقتضي المنع من بيع ما تحقق
العجز عن تسليمه على وجه تعد المعاوضة عليه سفها عرفا ونحن نقول
به ، إنما الكلام في اعتبار القدرة على التسليم وهو أمر غير هذا ، ومن
ذلك كله يظهر لك الحال فيما ذكره القائل باعتبارها أي القدرة شرطا ،
قال : التي هي شرط في البيع القدرة المعلومة للمتبايعين حال العقد ،
دون القدرة الواقعية لأن الغرر لا يندفع بمصادفة الواقع ، وإنما يرتفع
بالعلم ، فلو باع ما لا يعلم حصولها فيه بطل البيع ، وإن قدر عليه
بعده ، ولو باع ما يعتقد تمكنه منه صح ، وإن تجدد العجز ، والمعتبر
في العلم الوثوق بالتمكن فلا يشترط اليقين ، ولا يكفي فيه مطلق الظن
جواهر الكلام — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩١