الأصول ، ولا أثر للخلاف هنا للاجماع على فساد المنهي عنه بهذا المعنى
وهو كاف في المطلوب ، قلت : المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من
حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسلمه
وعدمه ، ضرورة حصوله في كل مبيع غايب ، خصوصا إذا كان في بحر
ونحوه ، بل هو أوضح شئ في بيع الثمار والزرع ونحوهما ، مضافا
إلى ما في الدعائم روينا ( 1 ) ( عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه
عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الغرر ، وهو
كل بيع يعقد على شئ مجهول عند المتبايعين أو أحدهما ) والحاصل أن
من الواضح عدم المخاطرة في بيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلم وعدمه
خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذر كما لا يخفى ، وبذلك سقط الاستدلال
بالحديث المزبور على اشتراط القدرة بالمعنى المذكور ، كما أنه يسقط
الاستدلال على ذلك بصحيح سليمان بن صالح ( 2 ) ( عن أبي عبد الله
عليه السلام نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع ،
وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك ، وعن ربح ما لم يضمن )
فإنه قد وجه الاستدلال به بأن ليس المنع عن بيع ما ليس عند البايع
إلا لاشتراط القدرة ، لا لعدم حضور المبيع ، للاجماع على صحة بيع
الغايب ، ولا لعدم وجوده بالفعل لانتقاضه بالسلف ، بل ولا لاشتراط ملكية
البايع كي يكون بيع الفضولي باطلا ، لأن المنهي عنه بيع ما ليس عنده
دون ما ليس له ، وقد يكون الشئ عنده وليس له وقد يكون ( له وليس عنده مع أن اشتراط الملكية باطل لصحة بيع الوكيل والولي والحمل على
ما يشملهما والمالك دون الفضولي تعسف بعيد على أن القصد إلى ذلك لا يمنع من ) إرادة
غيره ، بعموم اللفظ فإن قوله ما ليس عنده ، يشمل المملوك والمتعذر
تسليمه ، وإن دخل فيه ملك الغير أيضا على القول ببطلان بيع الفضولي
هامش
( 1 ) الدعائم ج 2 ص 19
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب أحكام العقود الحديث 4