أي على خطر ، من قولهم غرر بنفسه إذا خاطر بها ، ومنها الدعاء وتعاطى
ما نهيت عنه تغريرا ) ( 1 ) أي مخاطرة وغفلة ، والمخاطرة في غير المقدور
ظاهرة ، فيكون غررا ، وعن الأصمعي والأزهري أن بيع الغرر ما كان
على غيره عهدة ولا ثقة ، وهو راجع إلى الأول ، وكذا ما في القاموس :
وغرر بنفسه تغريرا أعرضها للهلكة ، والاسم الغرر ، وقيل : هو ما كان
له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول ، قاله ابن الأثير في نهايته ، وحكاه
الهروي في الغريبين عن ابن عرفه ، والظاهر أن المراد بالمجهول ما يعم
مجهول الأصل ومجهول الحصول فيوافق ما تقدم في الصحاح والمجمل والمغرب
ومجمع البحرين من تمثيل بيع الغرر ببيع السمك في الماء والطير في
الهواء ، وهو نص في المدعى ، وفي التذكرة أنه قد فسره به ، وهو محمول
على التمثيل ، وفي جامع ابن سعيد : الغرر ما انطوى أمره ، وهو تعريف
جامع ، وروى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير المؤمنين عليه السلام
أن الغرر عمل ما لا يؤمن معه الغرر ( 2 ) وهذا ناظم لجميع ما قالوه ،
وتحريم بيع الغرر يقتضي فساده ، لتوجه النهي فيه إلى ركن المعاملة
بناء على أن الإضافة فيه من المصدر إلى المفعول وللملابسة والمراد
الغرر الحاصل من أحد العوضين .
وقيل : بل الفساد في مثله لفقد دليل الصحة ، فإن قوله تعالى
( أحل الله البيع ) ( 3 ) لا يدل على صحة بيع المحرم ، وأما النهي فلا
دلالة فيه ، لأنه في المعاملة لا يقتضي الفساد ، وفيه منع حصر المقتضي
في الآية ، وثبوت الاقتضاء في النهي مطلقا بحسب الشرع ، وتحقيقه في
هامش
( 1 ) صحيفة السجادية الدعاء 33 في التوبة
( 2 ) ما عثرنا على هذه الرواية بعد الفحص عنه في مضانه
( 3 ) سورة البقرة الآية 275