ضرورة عدم ذكر ما يقتضي التأبيد فيه ، ولو سلم فاشتراط رضاء الكل
يقضي عدم جواز البيع ، ضرورة عدم امكان حصوله بعد فرض كونه
مؤبدا لتجدد الموقوف عليهم آنا فآنا ، على أن المذكور شرطا في السؤال
لم يتعرض له في الجواب ، الظاهر في الاكتفاء في جواز البيع بعد رضى
الكل بكون البيع خيرا لهم ، فلا بعد أن يكون المراد من هذا الخبر
ما تسمعه من خبر الاحتجاج ، بل ربما يومي إليه ذكره في سؤاله الدال
على ما ذكرناه من كفاية ذلك في جواز البيع ، دون المذكور في السؤال
الذي قد سمعت التعبير به ممن عرفت .
والظاهر أن المراد بما أجاب به روحي له الفداء من عدم جواز
بيع ما كان من الوقف على إمام المسلمين الكناية عن المؤبد منه ، كما
أن المراد بالثاني المنقطع ، على معنى أن لكل من الموقوف عليه منهم
بيع ما يقدر على بيعه وهو ماله من استحقاق المنفعة ، فله حينئذ نقله
بصلح أو غيره ، وللجميع نقل ذلك أيضا ، لا أن المراد بيع نفس العين
الموقوفة ، ولذا عدل عليه السلام عن التعبير عن ذلك بما سمعته من
العبارة خصوصا بعد أن لم يكن لهم ملكا تاما ، ولذا يعود إلى الواقف
بعد انقراضهم ، وليس مطلق الملك كاف في البيع ، فإن المرهون مملوك
ولا يباع ، فلعل المراد من ملكهم إياه استحقاق النماء والمنفعة لا ملك
البيع ، بل قد يناقش في أصل انتقاله إليهم ، وإن استحقوا المنفعة ،
وحينئذ لم يكن وجه لبيعهم إياه ، نعم قد يقال بجواز بيع الواقف له
كالعين المستأجرة ، وأما خبر الغلام فمن المعلوم إرادة نقل ذلك الحق
لهم منه ، وليس هو من الوقف قطعا ، كما أن المراد من الخبر الآخر
الموصي بوقفه أو المنجز له في مرض موته ، والفرض استغراق دينه فهو
خارج عما نحن فيه ، فليس في الحقيقة مدرك للمسألة ، إلا ما ذكرناه
جواهر الكلام — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٣