من الخمس الثابت له بأصل الشرع ، كما احتمله العلامة المجلسي رحمه الله
فيما حكي من حواشيه على التهذيب ، فيكون تصرف الواقف فيها
بالوقف فضولا باطلا لعدم الإجازة أو لعدم جوازه ، أو لعدم جواز وقف
مال الشخص على نفسه ، ثم على تقدير تحقق الشرط فمقتضى ذلك
جواز بيع المنقطع دون المؤبد ، وحمله على كونه وقفا على إمام
المسلمين مع كونه خلاف الظاهر ، يقتضي جواز بيع المؤبد من دون
شرط ، ولا قائل به إلا أن اختلاف أرباب الحصص الباقية على ما هو
المفروض في آخر الرواية ، هو المجوز لبيع هذه الحصة وإمعان النظر في
هذا الحديث يأبى ذلك ، وظاهر الحديث الثاني يدفعه ، وأما عجز
الرواية المتضمن لجواز بيع حصة غير الإمام من الضيعة ، وهو محل النظر
فيها فظاهره الانقطاع كما فهمه الصدوق ومن تبعه ، إذ لا تعرض فيها
لذكر الأعقاب فلا يصح التمسك بها في جواز بيع المؤبد كما فعله الأكثر ،
ومع ذلك فليس فيها ما يدل على تحقق الاقباض ولا حصول القبض
بالفعل ، فيحتمل أن يكون تجويز بيعه لعدم تمامية الوقف كما نبه
عليه فخر المحققين ، أو لكون الوقف فيه بمعنى الوصية كما ذكره بعض
المتأخرين ، أو أن المراد منه الايقاف لا الوقف بمعنى أنه أوقفه لأن
يوقفه الوقف الشرعي ، وربما يومي إليه أو إلى عدم تمامية الوقف
تضمنه لجواز بيع الواقف ، كما يقتضيه ظاهر الجواب وصريح السؤال
إذ لو كان وقفا تاما لانقطع تصرف الواقف فيه ببيع وغيره ، وإن
للموقوف عليه بيعه في بعض الوجوه على المشهور ، ومن هذا يعلم عدم
تعلق الحديث بالمدعى ، فإن المقصود بيع الموقوف عليه ، ومدلول الحديث
بيع الواقف وهو خلاف المقصود .
وأما الخبر الثاني فهو مع أنه مكاتبة أيضا لا دلالة فيه على المؤبد
جواهر الكلام — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٢