صلاحيتها للتملك ، باعتبار عدم المنفعة المعتد بها غالبا فيها ، حتى تندرج
بذلك في الأموال وتشملها أدلة الحيازة وغيرها ، فلا تدخل حينئذ في
ملك أحد بحال ، بخلاف اللبن الذي يعظم الانتفاع به ، نعم قد يلحق
به شعر النساء والرجال ليوضع موضع القرامل ، والخصي للدواء كما
احتمله بعض مشائخنا ، وأما ما لا نفع فيه فلا إشكال في عدم ملكيته
وعدم ماليته لما عرفت ، مضافا إلى ما في شرح الأستاذ من الاستدلال
على ذلك بما يفهم من الأخبار وكلام الأصحاب ، بل ظاهر الكتاب ( 1 )
من أن جميع المعاملات وغيرها إنما شرعت لمصالح الناس وفوائدهم
الدنيوية والأخروية مما تسمى مصلحة وفائدة عرفا ، على أن الشك في
دليل الصحة قاض بالفساد ، مضافا إلى الاجماع والأخبار عامة وخاصة
لكن قال : في مقام آخر أيضا أن المراتب تختلف ، فمنه ما لا
يعقل فيه ملك ، ومنه ما لا يعقل فيه سوى التمليك المجاني ، فإن
المدار على رفع السفه ، وتختلف أحواله باختلاف محاله ، وفي المصابيح
الظاهر في هذه الأشياء انتفاء الملكية فيمتنع بيعها ، ولو ثبت إمكان
الملكية فلا ريب في انتفاء المالية ، وعلى كل حال فالحكم فيها ظاهر
والظاهر اتفاق الفقهاء على عدم صحة بيع نحوها ، قلت : إن تم الاجماع
على ذلك وعلى عدم قابليتها للتملك فذلك ، وإلا أمكن المناقشة فيها في
حال وجود المنفعة المعتد بها لها ، فإن دليل الحيازة وعمومات العقود
عموما وخصوصا شاملة لها ، وأنه لا سفه في ذلك ، وعدم عدها مالا
في العرف حال عدم الاحتياج لها كعدم اتخاذها لتوقع حاجتها
بخلاف عقاقير الأدوية التي يحتاج إليها نادرا لا ينافي ذلك ، ضرورة
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 29