كونها حينئذ كالعلق ودود القز والدرنوح والجند التي صرح بعضهم
بجواز بيعها للانتفاع بها ، ويمكن حمل كلام المصرح بالمنع من البيع
على كون ذلك حال عدم المنفعة ، كما يومي إليه تفريع بعضهم له عليه
على أنه لو سلم ففي خصوص البيع .
أما الصلح بناء على حصول حق اختصاص له بها إذا حازها فالظاهر
جوازه ، إذ لا ريب في تحقق الظلم بانتزاعها منه قهرا ، هذا وفي
القواعد في تعداد شرائط المعقود عليه وصلاحيته للتملك ، فلا يقع العقد
على حبة حنطة لقلته ، وربما ظهر منها عدم الملكية لمثل ذلك ، بل
عدم الصلاحية ، وليس كذلك لأن ملك الكثير منها يستلزم ملك القليل
إذ المجموع ليس إلا عبارة عن الأجزاء المجتمعة ، ومن المحال أن
يملك الكل ولا يملك الجزء ، على أنه لو سلم عدم ملكية الحبة بالفعل
فلا ريب أنها صالحة للملك ولو بانضمامها مع الغير ، فلا يصح تفريع
بطلان بيعها على اشتراط الصلاحية وعدم صلاحيتها للملك منفردة أي
بشرط الانفراد لا يستلزم نفي صلاحيتها له مع الاطلاق ، كما هو
الظاهر من العقد عليها لو وقع ، وبمثل هذا يعلم أن اعتبار الصلاحية
لا يصلح احترازا عن المباحث قبل الحيازة ، لأنها صالحة ، لأن تملك
وعدم صلاحيتها للملك بشرط عدم الحيازة ، لا ينافي صلاحيتها له معها
ومن هنا فرعه المصنف على الملك فعلا فقال : عاطفا له على ما تقدم .
( ولا ما يشترك المسلمون ) بل وغيرهم ( فيه ، قبل حيازته
كالكلاء والماء والسموك والوحوش قبل اصطيادها ) لعدم حصول الملك
قبلها ، فهو أجود من تعبير القواعد بالنسبة إلى ذلك ، بل قد يقال
اشتراط الصلاحية للملك ظاهرا ، يقتضي اشتراط عدم الملكية بالفعل
إذ لا يصدق على المملوك أنه صالح للملك ، فيلزم بطلان بيع جميع