القابلية ، بل والوكيل أيضا لخروجه بذلك عن قابلية الإذن له ، فلم
يبق إذن عام كي يعود بخلاف ما ذكره مثالا .
ومن ذلك يظهر لك ما في شرح الأستاذ أيضا قال : إن في عود
الوكالة والوصاية أي بعود الكمال وجهين مبنيين على أن العقود هل فيها
عموم للأزمان فيستثنى منها ما علم إخراجه ويبقى الباقي ، أو هي متعلقة
بزمان الوقوع وينجر الحكم بالاستصحاب ، فإذا انقطع استصحب انقطاعه
حتى يقوم الدليل على عوده ، ظاهرهم اختيار الأخير ، ونقل الاجماع
فيه ، ولولاه أشكل الحكم ، حيث أنهم حكموا بعود الوكالة بعد انقضاء
الاحرام المانع من مضيها في النكاح ، ويجري مثله في الاعتكاف المانع
من البيع ، وفيما إذا خص العزل بوقت معين ، وفي الخيانة والتفريط
من غير الولي القهري ، يقوى عدم العود بالتوبة ومثله ما لو وكل على
بيع مسلم أو مصحف فارتد عن ملة وتاب ، أو أذن لزوجته أو عبده
أو شريكه فزالت الصفة ثم عادت ، كذا لو انتقل عن المالك بعقد
لازم أو جايز في عين أو منفعة ثم عاد إليه ، أو زوجت نفسها ثم عادت
خلية ، أو كان وصيا لأحد الأبوين ، يمضي تصرفه لنقص الآخر ثم
كمل ثم نقص ، وفي الجميع بحث ، والاحتياط في أموال الناس
يقضي بالعدم .
إذ لا يخفى عليك أيضا إمكان الفرق بين مفروض البحث ، وبين
جميع ما ذكره مما لم ترتفع معه قابلية الإذن وإن منع العمل بمقتضاها
مانع شرعي كالاحرام والاعتكاف ، وربما يأتي لذلك في محله تتمة
إنشاء الله كما أنه يأتي الكلام في باقي موانع جواز التصرف كالسفه
والفلس الذين لا ريب في عدم بطلان الوكالة بعروضهما للوكيل ،
خصوصا الأخير بل والأول أيضا مع فرض عدم ظهور التوكيل من حيث
جواهر الكلام — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٦