أوجدت لفظا قابلا للتأثير فإن أراده المالك أجازه وتسلم الثمن وإلا
فلا ، وليس في صحيح ابن مسلم إلا النهي عن الشراء الذي قد عرفت
المراد به عند الاطلاق إلا برضاء الأهل ، ولا دلالة فيه على عدم جواز
جريان ألفاظ العقد ، وتوقيع الحميري أولى بالدلالة على المطلوب من
خلافه ، ضرورة انطباق ما فيه من الأقسام الثلاثة على المالك ووكيله
والفضولي الذي يتعقبه الرضا ، وخبر جراح وما بعده أجنبيان عما نحن
فيه ، ضرورة أن القائل بجواز الفضولي لا يجوز التصرف والاستيلاء
قبل تحقق الرضا من المالك كما هو واضح ، فمن الغريب الاستدلال بهذه
النصوص على ذلك فضلا عن التبهج والتعجب من الاهتداء إليها دون
الأصحاب ، إذ لا يخفى عليك أن العجب من ذلك أعظم ،
ثم إن الأقوى كون الإجازة المتعقبة للعقد وغيره مما يعتبر في الصحة
كاشفة ، وفاقا لصريح الشهيدين وغيرهما بل في الرياض أنه الأشهر كما
عن مجمع البرهان أنه فذهب الأكثر لأنها رضي بمقتضى العقد الذي هو
النقل حينه ، بل هي في الحقيقة رضي برضاء الفضولي الذي كان مقارنا
للعقد ، فينكشف حينئذ بذلك كون العقد تام الشرايط غير متوقف
حينئذ تأثيره على شئ آخر ، إذ المالك لم يصدر منه إلا الرضا بما وقع
من العقد الدال على رضا العاقد بنقل المال بما صدر منه من العقد
حينه ، وبدليل مشروعية الفضولي الذي قد عرفته سابقا صار لفظ الفضولي
الدال على رضاه بذلك كلفظه نفسه الدال على ذلك ، فهو حينئذ كالوكيل
وإن افترقا في خصوص هذا الفرد من الفضولي بالسبق واللحوق ، كافتراقهما
فيما كان رضاء المالك مقارنا للفظ الفضولي أو سابقا عليه مستمرا إلى
حصوله باختصاص ذلك باسم الوكيل شرعا دونه ، وإن اتحدا بالآثار
مضافا إلى ظهور ما دل في تسبيب العقد مسببه وأنه لا يتأخر عنه ،
جواهر الكلام — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٥