قاعدة الشرط ، ومع عدمها ظاهر بطلانه ، ضرورة عدم منافاة شرطية
المستفادة من الكتاب والسنة لمعنى الكشف الذي قررناه ، وأوضح فسادا
منه الاعتراض عليه بأن المفهوم من الكتاب والسنة والاجماع جزئية
الرضا في سبب نقل المال ، إذ لا يخفى عليك أنه إن أراد بالجزئية
أنه يتوقف عليه نقل المال كالجزء فمسلم ، ولكن لا ينافي الكشف كما
عرفته ، وإن أراد كونه كالايجاب والقبول فهو ممنوع ، بل الثلاثة
بخلافه لعدم توقف صدق اسم العقد عليه ، نعم هو شرط لوجوب الوفاء .
ومن الغريب الاطناب في بيان توقف نقل المال عليه ، وهو شئ
لا ينكره القائل بالكشف بعد توافق الثلاثة بل والعقل عليه ، نعم
ربما صدر من بعضهم ما عساه يوهم ذلك ، حيث جعله شرطا للعلم
بانتقال المال لا له نفسه ، ولعله يريد ما ذكرناه ، وإلا كان واضح
الفساد . ضرورة صراحة الأدلة في مدخليته في نقل المال واقعا ، فلا
يجزي حينئذ في حصول الملك إخبار المعصوم فضلا عن غيره بأن
المالك إذا بلغه العقد يحصل منه الرضا ، لعدم الحصول فعلا الذي هو
الشرط في عدم أكل المال بالباطل ، وحلية مال المسلم على وجه
تتبع الملكية .
نعم لو أخبر المعصوم بأنه يحصل الرضا فعلا من المالك الذي
يؤثر رضاه ، كفى ذلك في ترتب الآثار الآن عليه ، لتحقق الشرط حينئذ
كتحققه بنفس وقوعه ، إذ الشرط الحصول فعلا ولو في المستقبل ، ولا
ريب في تحقق الحصول في المستقبل بالأخبار ، أو لأن مثل هذا الشرط
لا بأس بحصول مشروطه قبله ، بعد إن كان من الأوضاع الشرعية التي
منها ما يشبه تقدم المعلول على العلة ، كما أنه يمكن إن لم يصرح بما
جواهر الكلام — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٨