وأما مع بقائها فلا يرجع على الأول مطلقا ويرجع مع عدم
التصرف على الثاني ومعه اشكال ، ويظهر وجهه مما تقدم . وأما المتصلة
كالسمن والصوف والشعر الباقيين على الظهر واللبن الباقي في الضرع
فيتبع العين على الأقوى ، ثم لا يخفى عليك أن لفظ المعاطاة لم يكن
في نص ونحوه حتى يكون الحكم دائرا مداره ، وحينئذ فلا يشترط فيها
بجميع صورها قبض العوضين ، بل يكفي قبض أحدهما كما نص عليه
الشهيد والكركي ، بل في دروس أولهما يشبه أن يكون من المعاطاة
اقتضاء المدين العرض عن العقد أو عن عرض آخر فإن ساعره فذاك
وإلا فله سعر يوم القبض ، ولا يحتاج إلى عقد وليس لهما الرجوع بعد
التراضي ، قلت : ولعله لحصول البراءة منه التي هي بمنزلة التلف ، لكن
فيه أن الظاهر كون الوفاء أمرا مستقلا قد دلت عليه النصوص وأفتى به
الأصحاب فلا يدخل في اسم شئ من هذه المعاملات كما بيناه في محله
ولعله لذا قال : يشبه المعاطاة ولم يجعله منها حقيقة خصوصا ولم يقصد
إلا الوفاء والاستيفاء دون بيعيته ونحوها .
وعلى كل حال فلا يعتبر التقابض فيها قطعا للسيرة القطعية التي
هي الأصل في إثباتها ، فيجري حكم البيع والإباحة على قبض أحدهما
بل المتجه بناء على عدم اعتبار الصيغة الخاصة في البيع ، جوازه بالألفاظ
المقصود بها إنشاء البيع غيرها ، وإن لم يقع قبض من أحدهما ، فيجري
فيها حينئذ حكم المبيع غير المقبوض ، ومن الغريب ما في المسالك والروضة
من التأمل فيها في صورة القبض من أحدهما ، فضلا عن غيره لعدم
صدق اسم المعاطاة ، لأنها مفاعلة تتوقف على الاعطاء من الطرفين ، إذ
لا يخفى عليك عدم وجود اللفظ المخصوص في شئ من النصوص ،
حتى يكون عدم صدقه دليل عدم الصحة ، وإنما العمدة السيرة المشتركة
جواهر الكلام — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٨