بالعقود ) التي من المعلوم كون المراد منها ما هو المنساق من العقود
المعهودة بالتعارف والاستعمال المأخوذة يدا بيد ، المستغنية بذلك عن
التعرض لها بالخصوص ، بل الظاهر الاكتفاء عن ضبطها بضبط أسماء
المعاملات على معنى أن الأصل في لفظ عقد البيع بعت ، والصلح صالحت
وهكذا ، فلا ينافيه حينئذ قيام دليل على الحاق بعض الألفاظ غيرها بها
لا أن المراد منها كل ما يقصد العقد به ، أو كل لفظ كذلك كما هو
واضح بأدنى تأمل ، فلا ريب في اشتراك القول المزبور مع القول الأول
في وضوح الفساد وإن اختلفا فيه شدة وضعفا .
إنما الكلام في أن الألفاظ المخصوصة شرط اللزوم في العقود
اللازمة ، فتصح حينئذ بغيرها من الأقوال والأفعال المقصود بها انشاء
البيع والإجارة مثلا على وجه يجري عليه أحكامها عدى اللزوم ، كما
أنه يشترط فيه شرائطها أيضا ، فيكون البيع حينئذ مثلا قسمين بصيغته وهو الذي
يكون لازما وبدونها وهو الذي لا يكون لازما أو أنها شرط للصحة أيضا ، فلا يقع
أصل البيع مثلا بدونها قيل : ثم على الثاني تكون من البيع الفاسد ، فتجري
عليه أحكامه ، أو أنها تفيد إباحة التصرف في وجوه الانتفاعات ، خلاف
بين الأصحاب ومعركة عظيمة ، خيرة الكركي في الجامع وغيره وبعض
من تأخر عنه الأول ، بل ربما ظهر منه دعوى الاجماع عليه ، قال :
المعروف بين الأصحاب أنها أي المعاطاة بيع ، وإن لم تكن كالعقد في
اللزوم ، خلافا لظاهر عبارة المفيد .
ولا يقول أحد من الأصحاب بأنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية
وقد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها وقول الله تعالى ( 1 ) ( وأحل الله البيع )
يتناولها لأنها بيع بالاتفاق ، حتى من القائلين بفسادها ، لأنهم يقولون
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 275