فما في المسالك حينئذ من أن الأقوى عدم الاجتزاء بذلك بل
غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط فيه ، ووجوب دفعه أعم من
كونه على وجه الزكاة أو المضي معهم في أحكامهم والتحرز عن الضرر
بمباينتهم واضح الضعف ، وإن كان قد يحتج له بالأصل والعمومات التي
يجب الخروج عنها بما عرفت وبالصحيح ( 1 ) ( أن هؤلاء المصدقين
يأتون فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها أتجزى فقال : لا إنما هؤلاء
قوم غصبوكم أو ظلموكم ، وإنما الصدقة لأهلها ) المحمول لقصوره عن
المعارضة من وجوه على الندب أو على ما عن الشيخ من الاعطاء
اختيارا ، وإن بعد الثاني بالتعليل بالظلم ، ودعوى الفرق بين الزكاة
وغيرها أن من كانت عليه يمكنه الاعتذار من الجائر بأني قد دفعتها
إلى مستحقها ، لعدم وجوب تسليمها إليه عندهم واضحة الفساد ، لمنع
عدم الوجوب عندهم مع الطلب من ولي الأمر الذي يزعمه أنه هو ،
ولأن محل البحث فيما لا يمكن التخلص منه كما عرفته سابقا في الخراج
ضرورة كون الحكم دائرا مدار التقية التي لا فرق معها بين دفع الزكاة
من العين ، أو من غيرها عوضا لما عرفت من معاملته في ذلك معاملة
سلطان العدل ، والله أعلم .
( الفصل الثاني في عقد البيع وشروطه وآدابه العقد ) أي
عقد البيع ( هو اللفظ الدال على نقل الملك من مالك إلى آخر بعوض
معلوم ) وظاهره كاللمعة أن البيع نقل الملك بعوض معلوم ، وبه صرح
الكركي حيث عرفه بأنه نقل الملك من مالك إلى غيره بصيغة مخصوصة
لا انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه
التراضي ، كما في المبسوط والسرائر والقواعد والتذكرة والتحرير ونهاية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 6