السابق ، إذ لو لم تكن زكاة كانت غصبا لا يجوز لأحد شرائها منه ،
فغصب الجائر لها كغصبه للخراج في اجراء حكم قبض الإمام ونائبه من
تشخيص كونه خراجا وزكاة مبرأ لذمة من كان عليه .
وحكم التصرف فيها ما سمعته في الخراج من إذنهم عليهم السلام
في شرائها وغيره ، كما عن جامع المقاصد الاعتراف به في الجملة ، قال :
إن ظاهر الأخبار والعبارات جواز أخذها لكل أحد وإن كان غنيا إلى
آخره ، وحينئذ فينوي المالك عند الدفع إليه ويجتزى به ، ولا ينافيه
كونه غير نائب للمستحقين كما لا ينافي براءة الذمة من الخراج بقبضه
له وإن كان غير نائب عن المستحقين ، بل هنا أولى لكون الزكاة في العين
فإذا قسمها معه الجائر كان كعزله لها ثم غصبت منه ، أو كانت كغصب
الغاصب حصة شريك مخصوص ، بناء على قيامه مقام المالك في القسمة
فلا يشارك حينئذ في الباقي لحديث نفي الضرر والضرار ( 1 ) وغيره
وإن كان لنا فيه بحث يأتي في محله إنشاء الله .
هذا كله مضافا إلى ظواهر الصحاح المستفيضة منها ( 2 ) ( ما أخذه
منكم بنو أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم فإن المال لا
لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين ) ومنها ( 3 ) ( عن صدقة المال يأخذه
السلطان فقال : لا آمرك أن تعيد ) بل قد يستفاد من كثير من المعتبرة
التي قد تقدمت في كتاب الزكاة وفيها الصحيح وغيره ، جواز احتساب
ما يأخذه باسم الخراج مكان الزكاة ، إلا أن ظاهر الأصحاب الاطباق
على ردها ، بل عن المنتهى الاجماع عليه ، فتكون شاذة مع أنها محتملة
للتقية من أبي حنيفة الذي يحكى عنه القول بمضمونها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 4 و 5
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 3
( 3 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 5