الأخصر والأسد ، تعريفه بأنه إنشاء تمليك العين بعوض على وجه
التراضي ، فإنه مع سلامته عن وصمة الدور والمجاز ، خال عن القيود
المستدركة والخارجة عن الحقيقة .
وفيه مع كونه مبنيا على أصالة البيع في نقل الأعيان بالعوض ،
من دون توقف على قصد البيع ، ينتقض بالصلح والهبة المعوضة ، ودفعه
باعتبار القيد به فيه دونهما ، يشكل بأن ذلك ليس من القيود التي
لها مدخلية في تمييز الأفراد الخارجية ، ويرد عليه أيضا بعد تسليم كون
العين والعوض معتبرين في مفهوم البيع الذي هو أعم من الصحيح
والفاسد ، أن التراضي غير معتبر في مفهومه قطعا ، ضرورة صدقة على
بيع المكره كما هو واضح ، وكيف كان فليس زيادة القيود ونقصها في
الحدود بعد الاتفاق على كونه أحد الثلاثة السابقة اختلافا في أصل
المعنى ، بل هو من اختلاف طرق الكشف في الجملة .
إنما الكلام في تعيين أحدها ، والظاهر أنه النقل للتبادر الذي
لا ينافي اقتضاء الحقيقة إطلاقه على العقد المبني على المسامحة ، كما نبه
عليه ثاني الشهيدين في الروضة ، والعقود المقابلة للايقاعات في اصطلاحهم
ما توقفت على الايجاب والقبول ، فلا تأييد فيه للقول بكون البيع
نفس العقد ، ولأن البيع فعل فلا يكون انتقالا لأنه انفعال ، ولا عقدا
لما تعرفه إنشاء الله تعالى ، ولأنه لفظ من مقولة الكيف ، والمقولات العشرة
متباينة ، فلا يصدق بعضها على بعض ، وحمل العقد على المعنى المصدري
ليكون فعلا بعيد جدا فإن المفهوم منه اصطلاحا هو المعنى الاسمي لا المصدري ،
ولأن الانتقال أثر البيع وغايته المترتبة عليه ، والعقد سببه المؤدي
إليه ، والسبب غير المسبب ، فيمتنع تعريف أحدهما بالآخر ، بالقول
عليه وإن جاز أخذه قيدا للمقول ، ولأن النقل هو الموافق لتصاريف
جواهر الكلام — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٦