كونها غاصبة وظالمة ، بل قد عرفت توهم غير واحد من متأخري
المتأخرين ذلك مع هذا التصريح منهم .
ولعل هذا بعد التأمل مما يقطع به الفقيه بأدنى نظر وتأمل ، قال :
الكركي في رسالته بعد ما ادعى الاجماع على جواز تناوله من يد الجائر
فإن قلت : فهل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك عن
الفقيه الجامع ؟ ؟ للشرائط ؟ قلت : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا ولكن
من جوز للفقهاء في حال الغيبة تولي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع
منصب الإمامة ، فينبغي تجويزه هذا بطريق أولى لأن هذا أقل منه خطرا
لا سيما والمستحقون لذلك موجودون في كل عصر ، إذ ليس هو مقصورا
على الغزاة والمجاهدين كما سيأتي ، ومن تأمل في كتب كبراء علمائنا
مثل السيد الشريف ، وعلم المحققين نصير الملة والدين . وبحر العلوم
جمال الملة والدين ، وغيرهم نظر متأمل منصف ، لم يعترضه شك في أنهم
كانوا يسلكون هذا المنهج ويتجوزون هذا السبيل ، وما كانوا يودعون كتبهم إلا
ما يعتقدون صحته ، قلت : قد عرفت أنه لا ينبغي الشك في الحكم المزبور
فله حينئذ تسليم الخراج له إذا لم تكن تقية تنافيه ، بل الظاهر تعميمه
لعدم ثبوت الإذن في التسليم للجائر في هذا الحال ، ولما تسمعه في
الصحيح ( لا تعطوا بني أمية ما استطعتم ) ( 1 ) وعن ملا فيض المراد من
عدم حل المنع والسرقة عدمهما ممن اشتراها من الجائر وأما الجائر فيجوز
ذلك بالنسبة إليه ، قلت : بل قد عرفت وجوبه إذا لم يناف التقية .
هذا ولكن في شرح الأستاذ بعد أن ذكر الحكمة التي قدمناها في
ترتب الأحكام على ما في يد الجائر قال : ومع عدم السلطان الجائر ،
فالمرجع إليه الفقيه المأمون فيما يتعلق بأمور المسلمين ، والقول بجواز
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب مستحقين الزكاة الحديث 3