أخذ الجميع للمؤمنين فيما يكتسبونه بزراعتهم عند عدم تسلط الجائر
هو الأقوى على نحو ما سيجئ تفصيله لظاهر الأخبار ، وظاهره ترتب
ولاية الفقيه على عدم السلطان الجائر ، كما أن ظاهره سقوط الخراج عن
المؤمنين حينئذ ، وفيهما معا منع واضح ، وإن كان ربما يشهد للثاني
منهما في الجملة نصوص التحليل ( 1 ) وما ورد أيضا ( 2 ) من أن الأرض
كلها لنا ، وأنه قد أبحنا ذلك لشيعتنا ، إلى ظهور قائمنا فيأخذ طسقها
من الشيعة ويتركها في أيديهم كما أنه يأخذ الأرض جميعا من أيدي
أعدائهم إلا أن ذلك مطرح عند الأصحاب بالنسبة إلى ذلك ، وربما
كان المراد منها خصوص الموات الذي هو لهم من الأنفال أو غير ذلك ،
دون الأراضي الخراجية التي للمسلمين فإن خراجها غير ساقط عمن أنتفع
بها ، ولذا جاز تناوله من يد الجائر ، فإن قضت التقية بتسليمه للجائر
دفعه إليه وبرئت ذمته ، وإلا دفعه إلى حاكم الشرع صرفه في مصارفه ،
ودعوى عدم الولاية لحاكم الشرع من السلطان الجائر وإن لم تقض
التقية بالدفع إليه واضحة المنع ، كما عرفته فيما تقدم ، مضافا إلى أنه
لا شك في أن للإمام حال قصور يده ذلك ، كما صرح به في بعض
النصوص ، وكلما كان له صار لنائبه المنصوب من قبله .
وما في ذيل خبر عبد العزيز بن نافع ( 3 ) ( قال : طلبنا الإذن على
أبي عبد الله عليه السلام فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت أنا ورجل معي
فقلت : للرجل أحب أن تحل باب المسألة فقال : نعم ، فقال له : جعلت فداك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الأنفال .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الأنفال الحديث 12 و 3 من
أبواب احياء الموات الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الأنفال الحديث 18 .