لا يكون إلا بالأكل مطلقا قلت : لا مجال للتوقف بعد ما عرفت من
إطلاق النص والفتوى بالأذن الموافق لسهولة الملة ورفع الحرج عن الشيعة
الذين لهم المهنى وعليه الوزر .
نعم ليس لمن عليه الخراج أو غيره خيانته بالسرقة منه أو الامتناع
عن تسليمه إذا لم يكن هو من مصارفه وإن تمكن من الاحتراز من التقية
لأصالة عدم إباحته له ، وتحقق الإذن فيما تناوله من يده لا يقتضي
تحققها في ذلك فيبقى حينئذ أصالة شغل ذمته به بحالها ، ضرورة كون
الخراج كأجرة الأرض قد استحقه المسلمون منه بمجرد انتفاعه بالأرض
وما في خبر أبي بصير ( 1 ) ( سألت أحدهما عليهما السلام عن شراء السرقة
والخيانة فقال : لا إلا أن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك )
وخبر سماعة ( 2 ) ( سألته عن شراء الخيانة والسرقة فقال : إذا عرفت أنه
كذلك فلا إلا أن يكون شيئا اشتريته من العامل ) محمول على إرادة جواز
الشراء من السلطان وعامله وإن كانا خائنين سارقين لأموال المسلمين
فيكون حينئذ كباقي النصوص الدالة على جواز الشراء منهم .
إلا أن المراد جواز شراء السرقة من مال السلطان من احتماله ،
كما فهمه الكاشاني معللا له بأنه ليس للسلطان ، وإنما هو فئ للمسلمين
لأنه ناصب ( وقد مضى خذ مال الناصب أينما وجدت وابعث إلينا
بالخمس ( 3 ) فخمسه للإمام عليه السلام والباقي لمن وجده من
المسلمين ، والإمام قد أذن بشراء عينه ، والبايع هو الواجد ، فإنه لا
يخلو من وجه إذا كان من مال الخراج ونحوه ، ولم يناف التقية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 4
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 6
( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 6