إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع
عن أخذ ما في يده ، فهل على منه شئ ؟ إذا أنا نلت منها فأجاب
عليه السلام إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل
طعامه ، وأقبل بره وإلا فلا ) محمول على معلوم الحرمة أو على الكراهة
أو غير ذلك ، لما عرفته من معلومية إباحة ما في أيدي الجائرين وغيرهم
مما لم تعلم حرمته .
بل لعل ذلك ونحوه من الضروريات التي لا تحتاج إلى إثبات ،
ولولاه لم يمكن لمؤمن التعيش في أمثال هذه الأزمنة ، والعلم بأن في
ماله محرما غير قادح ، فضلا عما لم يعلم ، وإن علمت أنه يأخذ الأموال
ظلما ، فالظالم حينئذ بعد ملاحظة صنفه من كل ذي مال مختلط حرامه
بحلاله ، كالعشار والسارق والمربي والمرتشي ، ومن لم يخرج الحقوق
ونحوهم ، وملاحظة ما تحت أيديهم من الأموال يندرج في غير المحصور
من الشبهة الذي سقط التكليف باجتنابه ، من باب المقدمة للعسر
والحرج المنفيين آية ( 1 ) ورواية ( 2 ) ولا يقدح في ذلك أن كل واحد منهم لو
لاحظته بخصوصه كان من الشبهة المحصورة ضرورة عدم الخصوصية عقلا
وشرعا لأحادهم ، فليس هم حينئذ إلا صنفا واحدا مندرجا في غير
المحصور ، لما عرفت والحصر في أفراده غير مجد إذ أقصاه تعدد الشبهة
المحصورة ، حتى صارت غير محصورة فيجري عليها حكم عدم وجوب
الاجتناب ، إنما الكلام في أن ذلك يقتضي خروج ما في أيديهم وتحت
تصرفهم وإن علم اشتماله على محرم عن حكم الشبهة المحصورة ، فيجوز
المقاصة منه والأكل للمارة ( 3 ) والتصرف بالفحوى ونحو ذلك حتى يعلم
الحرام منه بعينه فيترك ، أو يختص ذلك بما إذا حصل تصرف خاص
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 6
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الماء المطلق الحديث 14
( 3 ) الوسائل الباب 8 من أبواب بيع الثمار