وجوبه في خصوص هذا الفرد أيضا ، للنصوص المزبورة التي جعلت
شاهدا للجمع على التقدير الأول ، المعتضد بفتوى المعظم ، ولعل ذلك
أولى من القول بعدم وجوب المقدمة هنا ، لأنها من مقدمات القدرة
المشروط بها التكليف ، لما عرفت من فساده في الولاية من العادل إذا
توقف الأمر بالمعروف عليها ، والأمر في ذلك سهل هذا كله في الولاية
من الجائر اختيارا .
( و ) أما ( لو أكره ) بالزام من يخشى من التخلف عن
الزامه ، ( جاز له الدخول ) حينئذ في الولاية التي يحرم عليه الدخول
فيها اختيارا ، بلا خلاف نصا ( 1 ) وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه
( دفعا للضرر اليسير ) الصالح لاسقاط التكليف ، لكن ( على
كراهية ) ومرجوحية ، فالأولى حينئذ تحمله ( و ) عدم قبولها لما عرفت من
المفاسد المترتبة عليها ، نعم ( تزول الكراهية لدفع الضرر الكثير كالنفس
أو المال ) جميعه ( أو الخوف ) كذلك ( على بعض المؤمنين )
وتمام تحقيق ذلك في المسألة .
( الخامسة ) وهي ( إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له
الدخول والعمل بما يأمره ) من المحرمات ، كظلم الغير ونحوه مقتصرا
على مقدار ما تندفع به الضرورة ، مقدما للأسهل فالأسهل ، ( مع
عدم القدرة ) شرعا ( على التفصي ) والتخلص من ذلك ، ( إلا
في الدماء المحرمة فإنه لا تقية فيها ) بخلاف ما إذا كان مختارا في
الولاية ابتداء أو استدامة ، فإنه لا يجوز له العمل حينئذ بما يأمره
من المحرمات لأنه قادر حينئذ على التفصي ، بل لو كان مختارا في
الابتداء عالما باشتمالها على المحرمات التي لا بد له من اعتمادها بعد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 48 من أبواب ما يكتسب به