قبولها لم يجز له أيضا ، وإن أكره الجائر بل يجب عليه تحمل ضرر
التخلف عن أمره في وجه قوي ، اقتصادا في أدلة المكره على المتيقن ( 1 )
والمراد بالقدرة ، القدرة الشرعية التي تناط بها الواجبات والمحرمات
المطلقة ، وهي الخالية عن الضرر الذي لا يتحمل في النفس والمال والعرض
دون الأعم منها ومن المشتملة على ذلك مما هي قدرة عقلا وعرفا ،
فالمراد حينئذ من عدم القدرة في المتن هو المراد من الاكراه ، لا أن المراد
الفرق بين الولاية والعمل بما يأمره ، فيكفي في إباحة الأولى الاكراه الذي
يجامع القدرة على التخلص ، بخلاف الثاني فإنه لا يكفي فيه إلا عدم القدرة
إذ هو حينئذ كما ترى لا وجه له ، ضرورة عدم الفرق في الأدلة .
وما في شرح الأستاذ مازجا به عبارة القواعد من أنه لو خاف
ضررا يسيرا بترك الولاية الخالية عن النفع والضرر كره له الولاية
حينئذ ودفع اليسير لتسلطه على ماله ، وأما العمل بما يأمره في ضرر
الخلق فلا يجوز إلا مع الضرر المعتبر دون غيره لا بد من حمله على
إرادة الولاية المحللة ، وإلا فلا فرق في المحرم منها والعمل بما يأمره في
الضرر المبيح لهما كما عرفته وتعرفه ، وبذلك كله تعرف حينئذ سقوط
ما أطنب به في المسالك من المناقشة في عبارة المصنف ، كما ظهر لك
أيضا أنه لا فرق في الاكراه المسوغ للدخول في الولاية المحرمة ، والاكراه
المسوغ للعمل بما يأمره من فعل المحرمات في ولاية كان أو غيره ، إن
ليس هو إلا الالزام والالجاء من المتسلط الذي يخشى منه على النفس
والمال والعرض أو أحدها على وجه لا يتحمل عادة ، فمجرد الخوف على
النفس مثلا لا يجدي في جواز ظلم الغير مثلا للدفع عن النفس من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 56 من أبواب جهاد النفس