وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك ،
كما هو مقتضى قوله أنها سحت ، وغيره من النصوص الدالة على ذلك
وأن حكمها حكم غيرها مما كان من هذا القبيل ، نعم قد يشكل الرجوع
بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة باعتبار تسليطه ، والتحقيق فيه ما
مر في نظائره ، ثم إن المتجه بناء على أن من أفرادها عقود المحابات
مثلا بطلان العقد الذي قد وقع على جهة الرشوة ، لما عرفت من
النصوص الدالة على بقاء المال على ملك الراشي بأي طريق كان ، بعد
فرض اندراجه في الرشوة فتأمل جيدا والله أعلم .
المسألة ( الثالثة إذا دفع الانسان مالا إلى غيره ) على جهة
الوصاية والوكالة عنه لأن له سلطانا عليه بملك أو ولاية أو وكالة
سواء كان حقا واجبا أو لا ( ليصرفه في قبيل ) مثلا ( وكان المدفوع
إليه بصفتهم فإن عين له ) ولو بالقرائن المعتبرة ( عمل ) عليه ( بمقتضى
تعيينه ) بلا خلاف ولا اشكال بل الاجماع بقسميه عليه ، فإن خالف
أثم ، وضمن إذا تلف المال في يد قابضه ، ولو رجع المالك على القابض
الجاهل بالحال بعد التلف ، رجع هو على الدافع الذي غره ( وإن
أطلق ) ولم تكن قرينة تدل على دخوله أو خروجه ( جاز ) له ( أن
يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة ) وفاقا للأكثر كما في الدروس بل
المشهور كما في الحدائق للاندراج في اللفظ وظهور كون المراد المتصف
بالوصف المزبور وللموثق ( 1 ) عن سعيد بن يسار ( قلت لأبي عبد الله
عليه السلام الرجل يعطي الزكاة يقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا ؟
قال : نعم ) والحسن عن الكاظم عليه السلام ( 2 ) ( في رجل أعطى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 84 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب مستحقين للزكاة الحديث 2