الحياكة لا خصوص نسج الرقيق ، فتكون مقابلة للحياكة ، بناء على أنها
نسج غيره ، ولا أنها أعم منها مطلقا ، بل الظاهر اتحاد المراد منهما
فتكون حينئذ مدلولة للنصوص المشتملة على ذم هذه الصنعة والنهي عنها ( 1 )
حتى ورد في بعضها النهي عن الصلاة خلف الحائك ( 2 ) بل ورد أن ولده
لا ينجب إلى سبعة أبطن ، نحو ما ورد في ولد الزنا ( 3 ) إلا أنه يمكن أن
يكون المراد من هذا الخبر بالخصوص حائك الكلام كما أومأ إليه في
مرسل ( 4 ) أحمد بن محمد عن الصادق عليه السلام ( قال : ذكر
الحائك عنده أنه ملعون فقال : إنما ذلك الذي يحوك الكذب على الله
ورسوله ) وعلى كل حال هو غير مناف لما دل على النهي عن هذه الصنعة
في غيره من النصوص التي لا تحتمل التأويل بذلك ولا فرق في أفرادها
بعد صدق مسماها ، نعم الظاهر خروج نسج الخوص ونحوه منها فإنه
كان عمل بعض الأنبياء والأولياء عليهم السلام بل لعله غير مندرج في
مطلق الحياكة .
( و ) أما ( الحجامة ) فقيدها المصنف وجماعة بما ( إذا
اشترط ) الأجرة على العمل المضبوط بالمدة أو العدد ، ومقتضاه عدم
الكراهة إذا لم يشترط ، بل قيل أنه المفهوم من كلام الأصحاب ، بل
هو صريح الروضة ، ومحكي المنتهى قال في الأخير : كسب الحجام إذا
لم يشترط حلال طلق ، وأما إذا شرط فإنه يكون مكروها ، وليس
بمحظور عملا بالأصل ، ولعله لقول الصادق عليه السلام ( 5 ) ( لما
سأله أبو بصير عن كسب الحجام ؟ فقال : لا بأس به إذا لم يشارط )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1
( 2 ) المستدرك ج 1 ص 491
( 3 ) ما عثرنا على هذه الرواية
( 4 ) الوسائل الباب 23 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1
( 5 ) الوسائل الباب 9 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1