وقوله أيضا في خبر سماعة ( 1 ) ( السحت أنواع كثيرة منها كسب
الحجام إذا شارط ) ولموثق زرارة ( 2 ) ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن
كسب الحجام ؟ فقال : مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن
تشارطه وتماسكه وإنما يكره له ولا بأس عليك ) لكن قد يستفاد
إطلاق كراهة أكله من صحيح الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
أيضا أن رجلا سأل عن كسب الحجام فقال : لك ناضع فقال : نعم
فقال : إعلفه إياه ولا تأكله وخبر رفاعة ( 4 ) الذي هو مثله ولعله لذا
أطلق في اللمعة فيحمل التقييد حينئذ في النصوص المزبورة على شدة الكراهة
مؤيدا ذلك بالتسامح في أدلة السنن .
اللهم إلا أن يقال إن ذلك ليس بأولى من حمل الكسب في
الخبرين على ما أخذ بالشرط لا مطلق المأخوذ ، ولو على جهة الكرامة
لأجل فعل الحجامة ، بل ينبغي القطع بعدم كراهة ذلك مع فرض عدم
استحقاق الحجام الأجرة شرعا ، لتبرعه بالعمل ، أما مع استحقاقه لأمره
بالعمل مثلا إلا أنه لم يشترط مسمى مخصوصا أو مطلق الأجرة ، فهو
محل إشكال ، ولعل القول بعدم الكراهة فيه لا يخلو من وجه ، لمفهوم
الشرط السابق المنزل عليه قول الصادق عليه السلام في خبر معاوية ( 5 )
( لما سأل عن كسب الحجام فقال : لا بأس به ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 وفيه
أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله
( 4 ) الوسائل الباب 9 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3
( 5 ) الوسائل الباب 9 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 و 6