الخبر المزبور عليها ، لقصوره سندا عن إفادة الحرمة ، ولعله لذا قال
المصنف : ( وهو أشبه ) وفيه أن السكوني مقبول الرواية ، بل حكي
الاجماع على العمل بأخباره ، نعم قد يقال إنه ظاهر في النهي عن
إلقائه في البلاد ، لاستلزامه غالبا قتل الأطفال والنساء والشيوخ ومن
فيها من المسلمين ونحوهم ممن يحرم قتلهم ، أما إذا فرض اختصاص
قتله بالكفار الذين يجوز قتلهم بأنواع القتل فلا ، بل قد يتوقف في
الجواز في الأول وإن توقف الفتح عليه ، لاطلاق الخبر المزبور ، بل إن
كان هو المراد ممن الضرورة في عبارة من قيد أمكن منعه لذلك أيضا
ومنه يعلم ما في قول المصنف : ( فإن لم يمكن الفتح إلا به جاز )
بلا كراهة ، ضرورة أن الخبر مطلق ، فما عن ظاهر بعض من جوازه
وإن أدي إلى قتل نفس محترمة ولم يتوقف الفتح عليه واضح الضعف
لذلك وللمقدمة ، كما هو واضح .
( ولو تترسوا بالنساء والصبيان منهم ) ونحوهم ممن لا يجوز قتله
منهم كالمجانين ( كف عنهم ) مع إمكان التوصل إليهم بغير ذلك
للمقدمة ، وإلا كما أشار إليه المصنف بقوله : ( إلا في حال التحام الحرب )
جاز وإن استلزم قتل الترس ، خصوصا إذا خيف من الكف عنهم الغلبة ،
ترجيحا لما دل على الأمر بقتلهم على ما دل على حرمة قتل الترس بخبر
حفص بن غياث ( 1 ) السابق والشهرة أو عدم الخلاف وغير ذلك .
( وكذا لو تترسوا بالأسارى من المسلمين وإن قتل الأسير إذا لم
يمكن جهادهم إلا كذلك ) بل مقتضى إطلاق الخبر المزبور جوازه وإن
لم يتوقف عليه ، بل في التحرير لو تترس الكفار بنسائهم وصبيانهم فإن
كانت الحرب ملتحمة جاز قتالهم ، ولا يقصد قتل الصبي ولا المرأة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 16 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 .