مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل فأوحى الله تعالى إليه أن
ادع قومك للقتال ، فإني سأنصركم ، فجمعهم من رؤوس الجبال ومن
غير ذلك ثم توجه بهم ، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا
ثم أوحى الله تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصركم ،
فدعاهم فقالوا وعدتنا النصر فما نصرنا ، فأوحى الله تعالى إليه إما
أن يختاروا القتال أو النار ، فقال : القتال أحب إلي من النار ،
فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أهل بدر ، فتوجه بهم
فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله لهم " وهو محمول على
إرادة ترقب الفرج ساعة بعد ساعة كما جاءت به النصوص ( 1 ) لا
الرباط المصطلح ، كما هو واضح ، والله العالم .
( ومن لم يتمكن منها ) أي المرابطة ( بنفسه يستحب أن يربط
فرسه هناك ) كما في النافع والقواعد والتحرير وغيرها ، والظاهر عدم
إرادة الشرطية من ذلك ، فيرجع إلى ما في التذكرة من استحباب المرابطة
بنفسه وفرسه وغلامه وجاريته وإعانة المرابطين ، ونحوه ما في الإرشاد
والدروس واللمعة والروضة وغيرها ، ضرورة كون ذلك من الإعانة على
البر والتقوى ، ومن هنا لم يكن فرق بين الفرس وغيرها من الدواب
والغلام والجارية ونحوها مما ينتفع بها المرابطون ، فيبيح حينئذ لهم
الانتفاع بذلك ، وفي خبر جعفر بن إبراهيم الجعفي ( 2 ) " سمعت
أبا الحسن عليه السلام يقول : من ربط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث
هامش
( 1 ) البحار - ج 13 ص 136 طبعة الكمباني .
( 2 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب أحكام الدواب - الحديث 2
من كتاب الحج عن إبراهيم الجعفري إلا أن الموجود في المحاسن
يعقوب بن جعفر بن إبراهيم بن محمد الجعفري .