وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ، ولا باغين به مالا ، ولا مريدين
بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " إلى غير ذلك
من النصوص .
ولكن من المعلوم أنه أشار بذلك إلى نفسه ومن يقوم مقامه من
أولاده عليهم السلام لا سائر الناس كخطابات الحدود وقتال البغاة وجهاد
الكفار ونحو ذلك ، على أنه ظاهر في الجواز دون الوجوب الذي هو
مقتضى الأمر بالمعروف ، ونحو قوله عليه السلام أيضا ( 1 ) الذي رواه
عنه الرضي " فمنهم المنكر للمنكر بقلبه ويده ولسانه ، فذلك المستكمل
لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه التارك بيده فذلك متمسك
بخصلتين من خصال الخير ، ومضيع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه التارك
بيده ولسانه فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك
بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت
الأحياء " الحديث ، وكأنه لبعض ما ذكرنا فصل ثاني الشهيدين بين
الجرح والقتل فجوز الأول ومنع الثاني ، وهو مع أنه خرق للاجماع
على الظاهر فيه الفساد الذي ذكرناه ، ضرورة عدم انحصار الجريح في
غير المؤدي للقتل ، بل قد سمعت عن الشيخ سابقا ما يقتضي عدم جواز
الضرب إلا بإذن الإمام عليه السلام وإن كن فيه ما عرفت ، فلا ريب
في أن القول بعدم الجواز مطلقا أقوى ، نعم في جوازه لنائب الغيبة
- مع فرض حصول شرائطه أجمع التي منها أمن الضرر والفتنة والفساد
لعموم ولايته عنهم عليهم السلام - قوة ، خصوصا مع القول بجواز إقامة
الحدود له ، وإن كان ذلك فرض نادر بل معدوم في مثل هذا الزمان .
هذا ( و ) لعله لبعض ما ذكرنا من لزوم الفساد بايكال ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب الأمر والنهي الحديث 9 .