داء دواء ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة
وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف ، نسئل الله التوفيق
لهذه المراتب .
( و ) كيف كان ف ( لو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟
قيل ) والقائل السيد والشيخ في التبيان والحلبي والعجلي والفاضل في
جملة من كتبه ويحيى بن سعيد والشهيد في النكت على ما حكي عن
بعضهم : ( نعم ) يجب ( وقيل ) والقائل الشيخ والديلمي والقاضي وفخر
الاسلام والشهيد والمقداد والكركي على ما حكي عن بعضهم : ( لا )
يجوز ( إلا بإذن الإمام عليه السلام ) بل في المسالك هو أشهر ، بل
في مجمع البرهان هو المشهور بل عن الاقتصاد الظاهر من شيوخنا الإمامية
أن هذا الجنس من الانكار لا يكون إلا للأئمة عليهم السلام أو لمن
يأذن له الإمام عليه السلام فيه ( وهو الأظهر ) للأصل السالم عن معارضة
الاطلاق المنصرف إلى غير ذلك ، خصوصا بعد ما سمعت من اشتراط
الوجوب بتجويز التأثير المشعر ببقاء المأمور والمنهي ، بل لعل ذلك هو
مقتضى الأمر والنهي الواجبين ، ضرورة عدم موضوعهما مع القتل ،
ودعوى كون المراد منهما حمل الشخص على ترك المنكر ولو ترك الواجب
الذي يحصل بقتله عدم وقوع المنكر منه كما ترى مجاز لا قرينة عليه
بل لعلها على العكس موجودة ، كل ذلك مضافا إلى ما في جواز ذلك
لسائر الناس عدولهم وفساقهم من الفساد العظيم والهرج والمرج المعلوم
عدمه في الشريعة ، خصوصا في مثل هذا الزمان الذي غلب النفاق فيه
على الناس ، وبالجملة لا يكاد ينكر اقتضاء تجويز ذلك لسائر الناس
على مقتضى إطلاق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فساد النظام ، فدعوى اقتضاء إطلاق ما دل على وجوبهما خصوصا ما