عليه وآله : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك ، وتنهاهم عما تنهى
عنه نفسك " وخبر أبي بصير ( 1 ) في الآية " قلت كيف أقيهم ؟ قال :
تأمرهم بما أمر الله ، وتنهاهم عما نهاهم الله ، فإن أطاعوك فقد وقيتهم
وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك " وفي خبره الآخر ( 2 ) عن أبي
عبد الله عليه السلام في الآية أيضا " كيف نقي أهلنا ؟ قال تأمرونهم وتنهونهم "
لكن ما سمعته من النصوص والفتاوى الدالة على أنهما يكونان
بالقلب واللسان واليد صريح في إرادة حمل الناس عليهما بذلك كله ، بل هو
معنى قوله عليه السلام : " ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما
يبسطان معا ويكفان معا " فيمكن إرادة ما يشمل الضرب ونحوه من أمر
الأهل ونهيهم ، كما أنه صرح في النصوص أيضا بالهجر وتغير الوجه
وغيرهما مما يراد منه الطلب بواسطة هذه الأمور لا مجرد القول كما هو
واضح بأدنى تأمل ونظر ، بل منه يعلم أن المراد حينئذ من إطلاق
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب والسنة حمل تارك المعروف
وفاعل المنكر على الفعل والترك بالقلب على الوجه الذي ذكرناه ،
وباللسان وباليد كذلك ، بل قد سمعت دعوى الاجماع من الأردبيلي
على الأخير فضلا عن الأولين .
نعم من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها
وأتقنها وأشدها تأثيرا خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء
المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل
نفسه بالأخلاق الكريمة وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه
سبب تام لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر وخصوصا إذا أكمل
ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإن لكل مقام مقالا ، ولكل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 9 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب 9 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 .