بالقلب على وجه يظهر للمأمور والمنهي ذلك ، ثم المرتبة الأخرى منه
الأيسر فالأيسر إلى أن تنتهي مراتبه بأقسام الهجر وتغير الوجه ونحوهما
فإن لم يجد استعمل اللسان أيضا بمراتبه الأيسر فالأيسر ، فإن لم يجد
استعمل اليد أيضا بمراتبها .
ولكن ذلك كله مع فرض ترتبها في الايذاء ، وإلا فلو فرض أن
الهجر أشد إيذاء من بعض القول وجب الثاني ، ولو علم من أول
الأمر أنه لا يجدي إلا المرتبة الأخيرة من المراتب استعملها من غير
تدرج ، إذ هو في مجهول الحال ، لكن عن الشيخ وابن حمزة " يجب
أولا باللسان ثم باليد ثم بالقلب " وعن سلار " باليد أولا ، فإن لم
يمكن فاللسان ، فإن لم يمكن فالقلب " وعن الحلبي في الإشارة " يجب
باليد واللسان ، فإن فقدت القدرة أو تعذر الجمع فيه بين ذلك فباللسان
والقلب خاصة ، فإن لم يمكن الجمع فيه بينهما لأحد الأسباب المانعة
فلا بد منه باللسان ، ولا يسقط الانكار به شئ " .
ولا يخفى عليك ما في الجميع ، خصوصا الأخير ، ضرورة سقوط
الانكار باللسان مع الضرر والخوف وعدم تجويز التأثير ، وربما يكون
المراد من الاختلاف بيان مراتب سقوط الانكار بالنسبة إلى التمكن وعدمه
على معنى سقوطه باليد عند الحاجة إليه مع عدم التمكن ، ولكن لا يسقط
باللسان مع التمكن ولو بالنسبة إلى غير الفرد الذي يتوقف إنكاره على
الضرب باليد ، فإن لم يتمكن منه أيضا باللسان بالنسبة إلى بعض
الأشخاص اقتصر على القلب بالطريق الذي ذكرناه ، وهكذا ، وعلى ذلك
فلا يكون خلافا في المسألة ، وحينئذ فالسقوط مترتب أيضا كالثبوت ،
ولعل هذا أولى مما في المختلف ، فإنه بعد أن حكى بعض ما ذكرناه من
الاختلاف قال : " ولا أرى في ذلك كثير بحث ، والتحقيق أن النزاع
جواهر الكلام — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٩