هذه الهدنة إذا كان لا قوة له ولا مال ولا عدد ولا طاعة " بل وقوله عليه السلام
في خبر يحيى ( 1 ) الطويل السابق ، بل وقوله عليه السلام أيضا
في خبر مفضل بن زيد ( 2 ) : " من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية
لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها " وغير ذلك من النصوص
السابقة وغيرها .
والمناقشة بأن التعارض بينها وبين ما دل على الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر من وجه يدفعها أولا أن مورد جملة منها في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، نعم هو كذلك بالنسبة إلى نحو قوله
صلى الله عليه وآله ( 3 ) لا ضرر ولا ضرار " وقوله تعالى ( 4 ) : " ما جعل عليكم في
الدين من حرج " ونحوهما ، ومن التخصيص في السابقة يعلم الرجحان
حينئذ في هذه العمومات ، خصوصا بعد ملاحظة غير المقام من التكاليف
التي تسقط مع الضرر كالصوم ونحوه ، وقول الباقر عليه السلام في
الخبر ( 5 ) السابق : " يكون في آخر الزمان قوم مراؤون يتقرؤون - إلى
أن قال - : لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا
الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير " محمول على أناس مخصوصين
موصوفين بهذه الصفات ، أو على إرادة فوات النفع مع الضرر ، بل
في الوسائل أو على وجوب تحمل الضرر اليسير ، أو على استحباب تحمل
الضرر العظيم ، وإن كان لا يخلو من نظر بل منع في الأخير ضرورة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 .
( 3 ) الوسائل - الباب 12 من كتاب إحياء الموات .
( 4 ) سورة الحج - الآية 77 .
( 5 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 6 .