في الأمر بالمعروف ، وهو موافق لكثير مما ذكرناه ، خلافا لما سمعته من
ظاهر السرائر والجامع والإشارة من اعتبار ظهور أمارة الاستمرار في
الوجوب ، بل وظاهر من اعتبر الاصرار في الوجوب أيضا ، ضرورة
مخالفة ذلك كله لاطلاق الأدلة ، وهل يكفي مجرد الامتناع أو لا بد من
التوبة ؟ استظهر بعض الناس من أكثر الأصحاب السقوط بالأول ، ثم
قال : نعم إن ظهر استمراره على ترك التوبة كان اللازم أمره بها ،
ولكن هذا غير الأمر بالمعروف الذي وجب عليه التوبة بتركه ، وفي
الكفاية قالوا : لو ظهر الاقلاع سقط ، ولا ريب فيه إن كان المراد
بالاقلاع الندم ، ولو كان مجرد الترك ففيه تردد ، قلت : لا ريب في
أولوية مراعاة التوبة كما أشرنا إليه سابقا ، والله العالم .
و ( الرابع أن لا يكون في الانكار مفسدة ، فلو ) علم أو ( ظن
توجه الضرر إليه أو إلى ماله ) أو إلى عرضه ( أو إلى أحد من
المسلمين ) في الحال أو المآل ( سقط الوجوب ) بلا خلاف أجده فيه
كما اعترف به بعضهم ، لنفي الضرر والضرار والحرج في الدين ، وسهولة
الملة وسماحتها ، وإرادة الله اليسر دون العسر وقول الرضا عليه السلام
في الخبر المروي ( 1 ) عن العيون : " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
واجبان على من أمكنه ذلك ولم يخف على نفسه " كقول الصادق عليه السلام
في حديث شرائع الدين ( 2 ) مع زيادة " ولا على أصحابه "
وقوله عليه السلام أيضا في خبر مسعدة ( 3 ) السابق " وليس ذلك في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب الأمر والنهي الحديث 22 .
( 2 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب الأمر والنهي الحديث 22 .
( 3 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 مع اختلاف يسير .