صاحب سوط وسيف فلا " وفي خبر داود الرقي ( 1 ) " لا ينبغي للمؤمن
أن يذل نفسه ، قيل له وكيف ذلك ؟ قال : يتعرض لما لا يطيق "
وفي خبر حرث ( 2 ) " ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل ما تكرهون
وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا
بليغا ، قلت جعلت فداك إذا لا يقبلون منا ، قال : اهجروهم واجتنبوا
مجالسهم " وفي خبر أبان ( 3 ) " كان المسيح عليه السلام يقول : إن
التارك شفاء المجروح ممن جرحه شريك جارحه لا محالة - إلى أن قال -
فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا
وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه ، وإلا
أمسك " - لا دلالة فيه على السقوط مع الظن كما زعمه بعض الأفاضل
خصوصا فيما عدا الأول ، بل يمكن ظهوره خصوصا الأخير في عكسه
فإن الطبيب قد يعطي الدواء مع احتمال الشفاء ، وأما الأول فلا دلالة
فيه على العلم بالقبول ، مع أن الخصم لا يقوله أيضا ، ضرورة الوجوب
عنده مع تساوي الطرفين ، ويمكن حمل عبارة المصنف ونحوها على أن
المراد بغلبة الظن الطمأنينة العادية التي لا يراعي معها الاحتمال لكونه
من الأوهام فيها ، لا أن المراد عدم وجوبه مع الاحتمال المعتد به عند
العقلاء الذي هو مقتضى إطلاق الأدلة ، خصوصا بعد تصريح غير واحد
بأن الساقط مع العلم بعدم التأثير الوجوب دون الجواز ، بل عن
بعض الأصحاب استحبابه ، والله العالم .
و ( الثالث أن يكون الفاعل له ) أي المنكر ولو ترك الواجب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 13 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب 7 من أبواب الأمر والنهي الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 5 .