يعودوا فقد مضت سنة الأولين " فلا يرجع عليهم بما أتلفوه من نفس
أو مال إذا أسلموا ، بل في الدروس وكذا جناية حربي على حربي هدر
إذا أسلما ، ولا يخلو من بحث وإن كان خبر الجب يقتضيه .
وليكن فيما ذكرناه من أحكام الجهاد كفاية ، فإن كثيرا منها
موكولة إلى دولة الحق التي يكون صاحبها أعلم من غيره بها عجل الله
فرجه وسهل مخرجه ،
ولكن لا بأس بختم الكتاب بخبر حفص بن
غياث ( 1 ) المروي في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام ليكون
ختامه مسكا قال : " سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام
وكان السائل من محبينا ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث الله
تعالى شأنه محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها
شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها
حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن
الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من
قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله
إلى غيرنا وحكمه إلينا ، وأما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي
العرب ، قال الله تعالى ( 2 ) : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ، فإن تابوا - يعني آمنوا -
وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا
القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فإنه سبى وعفى وقبل الفداء ، والسيف الثاني
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 .
( 2 ) سورة التوبة الآية 5 .