ولم يكن يقاتل بل قيل نهى علي عليه السلام عن قتله وغيره ممن
لا يعرف هذه الحدود ، ويخطر في البال أن عليا عليه السلام كان يجوز
له قتل الجميع إلا خواص شيعته ، لأن الناس جميعا قد ارتدوا بعد
النبي صلى الله عليه وآله يوم السقيفة إلا أربعة سلمان وأبا ذر
والمقداد وعمار ، ثم رجع بعد ذلك أشخاص ، والباقون استمروا على
كفرهم حتى مضت مدة أبي بكر وعمر وعثمان ، فاستولى الكفر عليهم
أجمع حتى آل الأمر إليه عليه السلام ، ولم يكن له طريق إلى إقامة
الحق فيهم إلا بضرب بعضهم بعضا ، وأيهم قتل كان في محله إلا خواص
الشيعة الذين لم يتمكن من إقامة الحق بهم خاصة ، والله العالم .
( ولو أتلف الباغي على العادل ) أو تابعه ولو ذميا ( مالا أو
نفسا في حال الحرب ) فضلا عن غيره ( ضمنه ) بلا خلاف أجده
فيه بيننا كما اعترف به الفاضل في محكي التذكرة ، بل ظاهره فيها وفي
المنتهى الاجماع عليه ، وهو كذلك ، مضافا إلى عموم الأدلة المقتضية
له دون العكس كما عرفته سابقا
( و ) حينئذ ف ( من أتى منهم ما يوجب
حدا واعتصم بدار الحرب فمع الظفر به يقام عليه الحد ) بلا خلاف
أجده فيه ، كما هو ظاهر المسالك وغيرها ، بل ولا إشكال لما عرفت ،
وإن لم يكن كذلك في أهل الحرب لخبر الجب ( 1 ) المستفاد من قوله
تعالى ( 2 ) " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ، وإن
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 15 من أبواب أحكام شهر رمضان
الحديث 2 والخصائص الكبرى ج 1 ص 249 وكنز العمال ج 1 ص 17
الرقم 243 والجامع الصغير ج 1 ص 123 .
( 2 ) سورة الأنفال الآية 39 .