بالمن كما سار رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة " وعن الأصبغ ( 1 )
" إن أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل لما قتل طلحة والزبير وقبض
على عائشة وانهزم أصحاب الجمل نادى مناديه لا تجهزوا على جريح ،
ولا تتبعوا مدبرا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ثم دعا ببغلة رسول الله
صلى الله عليه وآله الشهباء فركبها ، ثم قال : تعال يا فلان ، وتعال
يا فلان حتى جمع إليه زهاء من ستين شيخا ، كلهم من همدان قد تنكبوا
الترسة وتقلدوا السيوف ولبسوا المغافر ، فسار وهم حوله حتى انتهى إلى
دار عظيمة فاستفتح ففتح له ، فإذا هو بنساء يبكين بفناء الدار ، فلما
نظرن إليه صحن صيحة واحدة وقلن هذا قاتل الأحبة ، فلم يقل لهن
شيئا ، وسأل عن حجرة عائشة ففتح له بابها وسمع بينهما كلام شبيه
بالمعاذير لا والله وبلى والله ، ثم خرج فنظر إلى امرأة أدماء طويلة فقال
لها يا صفية فأتته مسرعة ، فقال ألا تبعدين هؤلاء الكلبات يزعمن أني
قاتل الأحبة ولو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذه الحجرة ومن في هذه
وأومأ إلى ثلاث حجر ، فذهبت إليهن وقالت لهن فما بقيت في الدار
صائحة إلا سكتت ولا قائمة إلا قعدت ، قال الأصبغ وكان في إحدى
الحجر عائشة ومن معها من خاصتها ، وفي الأخرى مروان بن الحكم
وشباب من قريش ، وفي الأخرى عبد الله بن الزبير وأهله فقيل للأصبغ
فهلا بسطتم أيديكم على هؤلاء فقتلتموهم أليس هؤلاء كانوا أصحاب
القرحة فلم استبقيتموهم قال : قد ضربنا والله بأيدينا إلى قوائم سيوفنا
وأحددنا أبصارنا نحوه لكي يأمرنا فيهم بأمر فما فعل وأوسعهم عفوا "
ولعله لهذه النصوص ونحوها قال الشيخ وابنا إدريس وحمزة فيما
حكي عنهم إنه يعتبر في جريان حكم البغاة كونهم في منعة وكثرة لا
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب 22 من أبواب جهاد الحديث 1 .