لما عرفت من الحكم في قتال أهل التوحيد ، لكنه شرح ذلك لهم ، فمن
رغب عرض على السيف أو يتوب عن ذلك " وعن شريك ( 1 ) قال :
" لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تتبعوا
موليا ولا تجهزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلما كان يوم
صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح ، فقال أبا بن تغلب لعبد الله
ابن شريك هاتان سيرتان مختلفتان ، فقال : إن أهل الجمل قتل طلحة
والزبير وأن معاوية كان قائما بعينه ، وكان قائدهم " وفي الدعائم ( 2 )
عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " سار علي عليه السلام بالمن
والعفو في عدوه من أجل شيعته ، لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوهم
من بعده ، فأحب أن يقتدي من جاء بعده به ، فيسير في شيعته بسيرته
ولا يجاوز فعله ، فيرى الناس أنه قد تعدى وظلم إذا انهزم أهل البغي
وكان لهم فئة يلجئون إليها طلبوا وأجهز على جرحاهم واتبعوا وقتلوا
ما أمكن اتباعهم وقتلهم ، وكذلك سار علي عليه السلام في أصحاب
صفين ، لأن معاوية كان وراءهم ، وإذا لم يكن لهم فئة لو يطلبوا ولم يجهز
على جرحاهم ، لأنهم إذا ولوا تفرقوا " إلى غير ذلك من النصوص التي
قد تظافرت في أنه عليه السلام سار في أهل الجمل بالمن والعفو .
قال أبو حمزة الثمالي ( 3 ) " قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام بما
سار علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : إن أبا اليقظان كان رجلا
حادا رحمه الله فقال يا أمير المؤمنين : بم تسير في هؤلاء غدا ؟ فقال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 24 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 .
( 2 ) ذكر صدوره في المستدرك في الباب 23 من أبواب جهاد العدو
الحديث 4 وذيله في الباب 22 منها الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب 25 من أبواب جهاد العدو الحديث 4 .