صابرهم أي مصابرة خصوصا ليلة الهرير في وقعة صفين ، وعن
عبد الرحمن السلمي ( 1 ) قال : " شهدت صفين مع علي عليه السلام
فنظرت إلى عمار بن ياسر وقد حمل فأبلي وانصرف وقد انثنى سيفه من
الضرب ، وكان مع علي عليه السلام جماعة قد سمعوا قول رسول الله
صلى الله عليه وآله لعمار : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، فكان لا يسلك
واديا إلا اتبعوه فنظر إلى هاشم بن عتبة المرقال صاحب راية علي عليه السلام
وقد ركز الراية وكان هاشم أعور فقال له عمار : يا هاشم عورا وجبنا
لا خير في أعور لا يغشى الناس ، فانتزع هاشم الراية وهو يقول :
أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا
فقال عمار : أقدم يا هاشم - إلى أن قال : فحملا جميعا فما
رجعا حتى قتلا " وعن علي عليه السلام ( 2 ) " أنه أعطى الراية يوم
الجمل محمد بن الحنفية وأقامه بين يديه ، وقدم الحسن عليه السلام على
الميمنة والحسين عليه السلام على الميسرة ، ووقف خلف الراية على بغلة
رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء ، قال ابن الحنفية : فدنى منا
القوم ورشقونا بالنبل ، وقتلوا رجلا ، فالتفت إلى أمير المؤمنين عليه السلام
فرأيته نائما قد استثقل نوما ، فقلت يا أمير المؤمنين على مثل
هذا الحال تنام وقد فضخونا بالنبل وقتلوا رجلا منا ، هلك الناس ،
فقال علي عليه السلام لا أراك إلا تحن حنين العذراء الراية راية
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذها فهزها وكانت الريح في وجوهنا
فانقلبت عليهم ، فحسر علي عليه السلام عن ذراعه وشد عليهم فضرب
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 392 مع اختلاف يسير .
( 2 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 353 .