" يحرفون الكلم عن مواضعه " وقال ( 1 ) " فويل للذين يكتبون الكتاب
بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله " وروي " أن رسول الله صلى الله عليه وآله
خرج يوما من داره فوجد في يد عمر صحيفة فقال : ما
هي : فقال : من التوراة ، فغضب عليه ورماها من يده ، وقال : لو
كان موسى وعيسى عليهما السلام حيين لما وسعهما إلا اتباعي " .
ولو أوصى أن تكتب كتب طب أو حساب أو غيرهما مما لا حرمة
فيه جاز لعموم الأدلة من غير فرق بين كون ذلك لهم أو لغيرهم ، بل
في المنتهى الاجماع عليه ، وهو كذلك ، إذ الممنوع إنفاذ الوصية بالمحرم
وهو ما عرفت .
وكذا لو أوصى باستئجار الأجير الخاص لخدمة البيع والكنائس
أو شراء مصباح لهما أو أرض توقف عليهما أو غير ذلك مما هو محرم
لما عرفت ، نعم لو أوصى ببناء ذلك مأوى للمارة من أهل الذمة خاصة
أو مع المسلمين أو سكناهم أو غير ذلك مما هو ليس معصية جاز ،
لعموم الوصية ، هذا ، وعن الشهيد " أن هذا ليس على إطلاقه ، بل هو
في موضع ليس لهم الاحداث فيه " وفيه أن عدم جواز إنفاذنا لها إذا
رجع الأمر إلينا باعتبار كونها معصية في نفسها ، وهو المراد من عدم
صحتها ، فإن لم يرجع الأمر إلينا لم يكن لنا التعرض لهم فيما يقتضيه
شرعهم ، وإن كان لنا المنع لو أرادوا إحداثها فيما لا يجوز الاحداث
فيه ، وكذا الكلام في الوصية بشراء الخمر أو الخنزير أو الوقف عليهما
أو غير ذلك من المحرمات ، وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم في غير ذلك
( ولو أوصى للراهب والقسيس ) وغيرهما ( جاز كما تجوز
الصدقة عليهم ) والهبة وغيرهما بلا خلاف ولا إشكال للعموم ، وضمير
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 73 .