أسلفنا الكلام فيه سابقا .
( وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم ) أيضا ( كالزنا واللواط فالحكم فيه )
أيضا ( كما في المسلم ) للعموم كما صرح به غير واحد أيضا بل ( و ) بأنه
( إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد فيه بمقتضى شرعهم )
ولكن إن كان إجماعا فذاك ، وإلا كان مشكلا ، وربما وجه بأن مقتضى عقد الذمة
بقاؤهم على أحكامهم ومقتضيات شرعهم ، وفيه أن ذلك كذلك مع عدم
الاطلاع ، أما معه فلا ، لعموم الأدلة ، وخصوصا إذا كان قد تجاهروا
به ، وفي حاشية الكركي والمسالك هذا إذا تساوت الملتان في وجوب
المؤاخذة وإن حصل الاختلاف في الكم والكيف ، أما إذا لم يكن في
ملتهم مؤاخذة على ذلك فإنه يجب إجراء حكم الاسلام ، ولا يجوز
تعطيل حد الله ، وهو وإن كان جيدا في الجملة بل هو مقتضى قول المصنف
" ليقيموا الحد بمقتضى شرعهم " لكن قد يناقش بصدق التعطيل مع
فرض كونه الحد فيه عندهم الضرب وعندنا القتل ونحو ذلك .
نعم لو تحاكم إلينا ذميان مثلا كان الحاكم مخيرا بين الحكم
عليهما بحكم الاسلام ، لقوله تعالى ( 1 ) " وإن حكمت فاحكم بينهم
بالقسط " وقوله تعالى ( 2 ) " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع
أهواءهم " وبين الاعراض عنهم بلا خلاف أجده فيه بيننا ، لقوله تعالى ( 3 )
" فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " وخبر أبي بصير ( 4 ) عن
أبي جعفر عليه السلام " إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل
يتحاكون إليه كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم "
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 46 - 54 - 46 .
( 2 ) سورة المائدة - الآية 46 - 54 - 46 .
( 3 ) سورة المائدة - الآية 46 - 54 - 46 .
( 4 ) الوسائل - الباب 27 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1
من كتاب القضاء .