أن ما فيه أيضا - من أن الإمام عليه السلام لو شرط لهم أن يقرهم
ما أن يقرهم الله لم يجز ، لانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه وآله -
واضح المنع ، ضرورة تظافر النصوص ( 1 ) بل لعله من قطعيات المذهب
في إمكان معرفة ذلك لهم عليهم السلام بطرق متعددة ، كما أنها ( 2 )
تظافرت في أنه ينكت في قلوبهم وأن لهم ملكا يقال له الروح أعظم
من جبرئيل يأتي لهم ، وانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه وآله إنما
يراد منه ما يتعلق بالنبوة لا مطلقا ، كما هو مفروغ منه في محله ،
وكل شرط سائغ وقع في عقد الهدنة من مال أو غيره يجب الوفاء به
على حسبما اشترط بلا خلاف ولا إشكال ، كما أنه يجب حمايتهم من
المسلمين ورعايتهم في أنفسهم وأموالهم ( و ) غيرها مما اقتضاه العقد
نعم ( لو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب الوفاء ) به
( مثل التظاهر بالمناكير وإعادة من يهاجر من النساء ) المسلمات التي
قال الله تعالى ( 3 ) : " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات
- إلى قوله تعالى - : فلا ترجعوهن إلى الكفار " إلى آخره ، وفي
المروي ( 4 ) من طرق العامة " إن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
جاءت مسلمة فجاء أخواها يطلبانها فأنزل الله تعالى الآية " وقال النبي
صلى الله عليه وآله " إن الله منع من الصلح في النساء " ومن هنا
لا خلاف أجده كما اعترف به في المنتهى في حرمة ردهن إليهم ، فلو
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 260
( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 264 و 273
( 3 ) سورة الممتحنة - الآية 10
( 4 ) سيرة ابن هشام - القسم الثاني ص 325 .