معهم إلا مع الاسلام أو الجزية من أهلها وغيره في الكتاب والسنة ،
بل وقوله تعالى ( 1 ) " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم " وقوله تعالى ( 2 ) " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم
الأعلون ، والله معكم " ( و ) غيرها .
نعم لا خلاف في أنه ( تجوز الهدنة ) إلى ( أربعة أشهر )
فما دون مع القوة ، بل في المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة وغيرها
الاجماع عليه ، مضافا إلى الاستدلال عليه بقوله تعالى ( 3 ) " براءة من
الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة
أشهر " وكان ذلك عند منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك
في أقوى ما كان ، وصالحهم صفوان بعد الفتح أربعة أشهر ، وإن كان
قد يناقش بأن ذلك إمهال لهم على وجه التهديد والتوعيد لخصوص من
عاهدوا من المشركين ، لا أنه عقد هدنة أربعة أشهر ، فالعمدة حينئذ في
إثبات ذلك على جهة العموم الاجماع إن تم ، وإلا فالحث على قتلهم
والقعود لهم في كل مرصد يقتضي عدمه .
( و ) من هنا ( لا تجوز أكثر من سنة على قول مشهور ) بل لا
أجد فيه خلافا كما اعترف به في المسالك ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة
الاجماع عليه ، بل في محكي المبسوط ولا تجوز إلى سنة وزيادة عليها
بلا خلاف ، ولعله كذلك ، لأن الآية تدل على وجوب الجهاد في السنة
وهو مناف لجوازها سنة ، ولذا قال في الدروس وتنعقد المهادنة بما
دون السنة ، فيراعي الأصح ، وعلى كل حال فنسبة المصنف الأكثر من
السنة إلى الشهرة في غير محله ، وفي المسالك كان الباعث له على ذلك
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 5 - 1
( 2 ) سورة التوبة - الآية 5 - 1
( 3 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله - الآية 37 .